القاضي النعمان المغربي
146
تأويل الدعائم
أو مملوك ، يعنى بالملك من ملكه اللّه أمور العباد من نبي أو إمام ، والمملوك المؤمن المتعبد لأولياء اللّه . وقوله صلى اللّه عليه وسلم : الرؤيا الصالحة جزء من اثنين وسبعين جزءا من أجزاء النبوة ، فهذه رؤيا اللّه وما يمدهم اللّه به منها ومن غيرها مما يجريه على خواطرهم وفي أنفسهم . ومن هذا قول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إن للّه في عباده مروعين ومحدثين فالمروع الّذي يلقى في روعه الأمر الّذي كان أو يكون من غير أن يأتيه بذلك خبر وأن يرى ذلك عيانا والمحدث الّذي يحدثه بذلك نفسه أو يحدث به في منامه وذلك على قدر درجته حتى إن بعض أصحاب تأويل الرؤيا قال صحة الرؤيا تكون على قدر صدق لهجة من رآها . وأمّا ما قيل في المروع أنه هو الّذي يلقى في روعه فإن الروع في اللغة خلد القلب وذهنه تقول ألقى في روعى كذا أي في ذهني وخلد قلبي . ومن ذلك قول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : إنه نفث في روعى أن نفسا لن تموت حتى تستوفى رزقها فاجملوا في الطلب ، فأخبر صلى اللّه عليه وسلم أن ذلك مما أثبته اللّه في قلبه بمادة أمده بها من عنده دون أن يأتيه بذلك الملك بالوحي من عنده وهذا أعلى ما يكون من مواد الأئمة صلى اللّه عليهم وسلم الذين عنى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالمروعين والمحدثين ، واعرفوا أيها المؤمنون منازل أئمتكم ولا تقصروا عنها بهم ولا تقبلوا قول أهل الغلو فيهم أنهم يعلمون الغيب ويوحى إليهم فالذي أعطاهم اللّه من فضله جزيل عظيم ؛ جعلكم اللّه ممن لا يقصر بهم عنه ولا يغلو فيهم إلى ما لم يعطوه ولم يدعوه ، وصلى اللّه على محمد نبيه وعلى الأئمة من ذريته وسلم تسليما ، حسبنا اللّه ونعم الوكيل . المجلس التاسع من الجزء الثاني : [ في ذكر التنظف ] بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه حمد من أخلص الحمد لمستحقه وصلى اللّه على محمد نبيه والأئمة من ذريته خير خلقه . اتصل القول فيما سمعتموه من تأويل