القاضي النعمان المغربي
147
تأويل الدعائم
كتاب الدعائم بما يتلوه قول على صلى اللّه عليه وسلم تخللوا من « 1 » أثر الطعام فإنه صحة للناب والنواجذ تأويل ذلك ما قد تقدم القول به من أن الأنياب الأربعة أمثالها في الباطن أمثال الدعاة الأربعة الذين هم أكابرة الاثني عشر من الدعاة الذين هم أصحاب الجزائر الاثنتى عشرة وأنّ مثلهم كذلك أيضا مثل الأربعة الأشهر الحرم وأنهم الذين عناهم اللّه بقوله لإبراهيم : « فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ » « 2 » وقد تقدم تمام شرح ذلك وبيانه فيما سمعتموه ، والنواجذ هي الأضراس التي تلى الأنياب يلي كل ناب منها ناجذ ، ومثل الناجذ مثل باب ذلك الداعي الكبير وهو مأذونه ومثل ما يبقى من الطعام بينهما مثل ما أخذ من العلم عنهما فلم يعه آخذه كما لم يبتلع ذلك في الظاهر من الطعام حينما كان يأكله فإن هو أدار عليه لسانه أو خرج من بين أسنانه من غير أن يتخلل كان سبيله سبيل الطعام كما ذكرنا وكان الواجب أن يبتلع ولا يرى به وإن استكره بالخلال رمى به ولم يجز له أكله هكذا حكم ذلك في الظاهر وتأويله في الباطن أن ذلك العلم الّذي لم يكن وعاه ولا قبله من ألقى إليه إن كان بعد ذلك قد تروى فيه وأنعم النظر في أمره فقبله ووعاه كما استخرج ذلك الطعام في الظاهر من كان بين أسنانه من غير استكراه له بالخلال كان كما تقدم من الطعام وجب له أكله وابتلاعه وإن اعتقده وعمل به انتفع بعلمه من علمه وإن كان في الباطن لم يقبل ذلك إلا بإكراه كما يستكره في الظاهر استخراج ذلك الطعام بالخلال لم يجز له ولا لغيره أن ينتفع به ولا ينفعه ما أكره عليه ولا يقبل منه كما لا يضره ما أكره عليه من المعاصي إذا لم يعتقدها كما قال تعالى : « إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ » « 3 » . وقول على صلى اللّه عليه وسلم فإن ذلك صحة للناب والنواجذ ، تأويله في الباطن أن ذلك إذا فعل كان صحة لأمر دعوة ذلك الداعي وأسبابه . ويتلو ذلك نهى الصادق جعفر بن محمد صلى اللّه عليه وسلم عن التخلل بالقصب والرمان والريحان وقال الخلال يجلب الرزق وقد تقدم شرح تأويل ذلك في كلام طويل فيما سمعتموه عند ذكر السواك فإنه نهى عن السواك بذلك وأن أمثاله
--> ( 1 ) على ( في ى ) . ( 2 ) سورة البقرة : 260 . ( 3 ) سورة النحل : 106 .