القاضي النعمان المغربي

140

تأويل الدعائم

غيره من الثياب فافهموا التأويل يا أولى الألباب فإن لكل شيء أنعم اللّه عليكم به في دينكم ظاهرا وباطنا كما قال تعالى : « وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً » ولكل ما نهاكم عنه وحرمه عليكم كذلك ظاهرا وباطنا كما قال تعالى : « وَذَرُوا ظاهِرَ الْإِثْمِ وَباطِنَهُ » « 1 » وقال تعالى : إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ « 2 » . ويتلو هذا القول من كتاب الدعائم : ذكر التنظف وطهارات الأبدان : قد ذكرنا فيما تقدم آن مثل الطهارة بالماء في الظاهر من الأنجاس والأوساخ في الباطن مثل الطهارة بالعلم من المعاصي والذنوب ومثل التنظف في الباطن مثل التنزه عن ذلك واجتنابه والتوقي منه فالنظيف في الباطن العفيف الورع عن معاصي اللّه ، والمعاصي في التأويل أمثالها في الظاهر الأقذار والأوساخ . ومن ذلك ما جاء في أول هذا الباب عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال بئس العبد القاذورة يعنى القذر وكذلك هو في الظاهر والباطن . ويتلو ذلك قول على صلى اللّه عليه وسلم ليتهيأ أحدكم لزوجته كما يحب أن تتهيأ زوجته له ظاهره تنظف الرجل وألا تراه زوجته قذرا كما لا يحب هو أن يراها كذلك وباطنه أن يكون المفيد وهو الداعي فمن فوقه من المفيدين ورعا نظيفا من الذنوب والمعاصي ليراه المستفيد منه كذلك فيتأسى به وكما يحب هو أن يكون كذلك المستفيد منه وإلى ذلك يدعوه وبه يأمره فلا ينبغي له أن يكون على خلاف ما يأمر به ويدعو إليه . ويتلو ذلك قول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم اغسلوا أيدي الصبيان من الغمر فإن الشيطان يشمه ، ظاهر ذلك حسن ينبغي فعله لما فيه من التنظف ، وباطنه أن مثل الصبيان في التأويل مثل المستفيدين المحرمين الذين لم يبلغوا حدود الإطلاق لهم في مفاتحة غيرهم ومثل غسل أيديهم من الغمر مثل تقويمهم والأخذ على أيديهم ألا يوموا إلى شيء مما سمعوه ولا يرمزوا به وهم غير مأذون لهم في ذلك فيتعلق بذلك منهم من بعد عن أولياء اللّه تعالى ولم يستجب لدعوتهم وهم في التأويل أمثال الشياطين

--> ( 1 ) سورة الأنعام : 120 . ( 2 ) سورة الأعراف : 33 .