القاضي النعمان المغربي

141

تأويل الدعائم

لأن الشيطان مشتق اسمه من الشطن وهو البعد . ويتلو ذلك قوله صلى اللّه عليه وسلم من أحب أن يكثر خير بيته فليتوضأ عند حضور الطعام فالوضوء بالماء وهو غسل اليدين عند حضور الطعام مستحب في الظاهر مأمور به ويكون سبب البركة والخير كما قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وباطنه أن من تطهر بالعلم الّذي قد علمه وصار إليه الّذي مثله في الباطن مثل الماء وتنظف به من المعاصي من قبل أن يطلب الزيادة من العلم والحكمة وحين يحضره طلب ذلك الّذي مثله مثل الطعام في الباطن الّذي به حياة الأرواح الباطنة كما بالطعام حياة الأجسام الظاهرة كثر علمه من قبل المفيد الّذي يأخذه عنه وذلك باطن الخير والمفيد باطن البيت الّذي يكثر ذلك له فيه ويأخذه من قبله وكذلك قول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الّذي يتلو ذلك من توضأ قبل طعامه عاش في سعة يعنى في الباطن سعة من العلم والحكمة وعوفي من بلوى في جسده يعنى في أمر ظاهر دينه لأن الجسد مثله مثل الظاهر والروح باطنه . ويتلو ذلك نهى أمير المؤمنين صلى اللّه عليه وسلم وكراهيته أن تغسل الأيدي بالدقيق أو بالخبز أو بالتمر وقوله ذلك ينفر النعمة ، فغسل الأيدي في الظاهر من الطعام هو إزالة رائحة الطعام منها وقد ذكرنا فيما تقدم أن تأويل ذلك في الباطن هو الأخذ على المستجيبين في حال التربية ألا يوموا إلى شيء مما ربوا به من العلم ولا يرمزوا به ليطلع على ذلك من ليس من أهله كما يجد رائحة الطعام من تتأدى إليه رائحته من يد من أكله ومن غسل يده في الظاهر بطعام بقيت رائحة ذلك الطعام في يده وإن زالت رائحة غيره من الطعام فمثل ذلك في الباطن أن يكون المفيد إذا أراد قبض المستفيد عن إذاعة ما يفيده أن يشدد ذلك ويؤكده عنده بعلم يفيده إياه فيكون ذلك زيادة إلى ما ناله وأعطاه من العلم دون أن يكون منعا له وقبضا عن الإذاعة والرمز ولكنه إنما ينبغي له في ذلك الأخذ عليه والتأكيد والإلزام بترك الإذاعة والإيماء والإشارة بشيء من ذلك إلى أن يطلق له في ذلك فأما إن أراد أن يؤكد ذلك عليه ففتح له تأكيد ذلك علما يفيده إياه فإنما يكون ذلك من أسباب زوال ما أفاده إياه عنه إذا حمله ما لا يحتمله ولم ينعم تأكيد ضبطه لنفسه وصيانته لما في يديه مما ألقاه إليه وأفاده إياه ذلك قول أمير المؤمنين على صلى اللّه عليه وسلم