ابن الوزان الزياتي
92
وصف افريقيا
القمح لمقايضتها بالتمور . وإذا تبدل الطقس في صحراء ليبيا في أواسط آب ( أغسطس ) ، وإذا استمرت الأمطار حتى تشرين الثاني ( نوفمبر ) وحتى في أثناء شهر كانون الأول ( ديسمبر ) وفي كانون الثاني ( يناير ) وفي قسم من شباط ( فبراير ) فإن ذلك يؤدي إلى وفرة العشب . وحينئذ نجد في كل ليبيا العديد من البحيرات ويكثر الحليب . وهذا هو السبب الذي يجعل تجار بلاد البربر يقومون برحلتهم في هذه الفترة ، وهي رحلتهم إلى بلاد السودان . وتبدأ الفصول في هذه البلاد في وقت مبكر . وتظهر أوائل الأمطار في نهاية تموز ( يوليه ) ولكن لا يسقط الكثير من المطر ، ويتصف مطر بلاد السودان بتلك الخاصية ، وهي أنه لا يفيد ولا يضر . والواقع تكفي مياه النيجر لزراعة الحبوب ، ففيضان النهر يطرّي الأرض ويخصبها ، تماما كما يفعل النيل في مصر . ومن الصحيح القول أنه تكون هناك حاجة للمطر في بعض الجبال . ويحدث فيضان النيجر في 15 حزيران ( يونيه ) ويستمر أربعين يوما . وفي فترة الفيضان يمكن التجوال في المراكب في كل بلاد السودان تقريبا ، إذ في ذلك الوقت تتحول كل السهول والأودية والحفر إلى مجار مائية . ولكن من الخطر جدا ركوب مراكب كالتي يستعملها أهل البلاد ، كما سأعرض لذلك في الجزء الخامس من هذا الكتاب . « 217 » قصر أمد الحياة وطوله عند الأفارقة تصل أعمار الناس في كل مدن بلاد البربر وأريافها إلى خمس وستين وحتى سبعين عاما : والقليل منهم من يعيش أكثر من ذلك . غير أننا قد نعثر في جبال البربر على أناس يبلغون المائة عام وبعضهم يتجاوزون ذلك . ولهؤلاء كهولة قوية ونضيرة . فقد رأيت بالفعل بعض سكان الجبال في سن الثمانين وفوق ذلك . وهم يحرثون الأرض ويعزقون الكرمة وينجزون ببراعة مدهشة الأعمال الأخرى التي تكون مفيدة لهم . وأكثر من ذلك
--> ( 217 ) لما كان المؤلف قد عدل مخططه ، فنجده في كتاب السابع ، في معرض كلامه عن جنّه ، يقول بضع كلمات عن المراكب المصنوعة من نصف جذع شجرة مجوف ، والتي يستخدمها تجار تومبوكتو لنقل سلعهم إلى جنة في فترة الفيضان . ويختلف نظام نهر النيجر الهيدرولوجي كثيرا عن نظام النيل ، فالحد الأقصى للفيضان يقع في كانون الأول وكانون الثاني ( ديسمبر ويناير ) في عقفه النيجر قرب تومبوكتو ، وتكون المسطحات الغارقة واسعة ، ولا سيما في الدلتا الداخلي في عالية تومبوكتو .