ابن الوزان الزياتي
93
وصف افريقيا
فقد رأيت في الأطلس شيوخا من نفس السن يشتركون في المعارك ، ويناجزون الشباب بشجاعة ، وكان الكثير منهم من المنتصرين . ويكون للناس في بلاد النخيل حياة طويلة أيضا ، ولكنهم يفقدون أسنانهم ويقل نظرهم كثيرا ، وينجم سقوط الأسنان من كثرة أكلهم للتمر ، وينتج قصر بصرهم من أن هذه البلاد تكون عرضة لريح شرقي يدفع بالرمل ويثيره بحيث يهيج الغبار العيون ويتلفها مع الزمن « 218 » . ومتوسط أعمار أهل ليبيا يقل عن متوسط الأعمار لدى أهل المناطق السابق ذكرها . ولكنهم أقوياء البنية وأصحاء حتى سن الستين أو ما يقارب ذلك ، ولكن يجب أن نضيف إلى ذلك أنهم رشيقو البنية وممشوقو القوام . والحياة في بلاد السودان أكثر قصرا من حياة الناس من الأجناس لأخرى . ولكن هؤلاء يظلون دائما أقوياء البنية وأسنانهم صلبة ، ويحتفظون بها سليمة . وهم أناس يتصفون بفرط الشبق ، وكذلك حال سكان ليبيا وأهل نوميديا . أما سكان بلاد البربر فلهم على العموم مزاج أقل تطرفا . أكثر الأمراض شيوعا عند الأفارقة من الشائع رؤية مرض القرع فوق رؤوس الأولاد الصغار وفوق رؤوس النساء البالغات ، ويعانون الكثير في سبيل شفائه ، كما يصاب الكثير من الرجال بآلام الرأس التي تعتورهم أحيانا دون أن يصابوا بالحمى . وتكثر أوجاع الأسنان بصورة كبيرة بينهم . والمعتقد أن سببها يرجع إلى أن الناس يشربون الماء البارد فور تناولهم حساء ساخنا . ويشكون أيضا من آلام المعدة التي يسمونها عن جهل آلام القلب . وكثيرون منهم يتألمون في كل أيامهم من الزحار ومن آلام شديدة في الأحشاء ، ويعود هذا أيضا للماء البارد الذي يشربونه . هذا ويكثر الذين يشكون من أمراض عرق النساء وأوجاع الركبة . وتنتج هذه من عادة الناس هناك الجلوس على الأرض دون لبس أي نوع من السراويل . وهناك القليل من الأشخاص الذين يشكون من النقرس ، غير أنه يلاحظ وجوده لدى بعض الأمراء المصابين به لأنهم ألفوا شرب الخمر وأكل الدجاج أو الوجبات اللذيذة . ويؤدي استهلاك الكثير من الزيتون والجوز وبعض الأطعمة الغليظة
--> ( 218 ) يجهل المؤلف طبعا طبيعة التراخوم ، وهو المسؤول في الغالب عن الرمد في الواحات ، ولكنه يجد في الرياح الرملية مساعدا رئيسيا .