ابن الوزان الزياتي

91

وصف افريقيا

ويجب أن نعرف أيضا أنه تحدث عواصف مصحوبة ببرد . ( بفتح الباء والراء ) في آخر الخريف ، وخلال كل الشتاء وجزء من الربيع ، وكذلك صواعق وبرق ، ويتساقط الثلج في كثير من بقاع بلاد البربر . وتكون كل الرياح الثلاثة أي الشرقية والسيروكو « 216 » الجنوبية الشرقية والجنوبية تكون ضارة جدا ، ولا سيما في أيار وحزيران ( مايو ويونيه ) لأنها تقضي على كل المحاصيل وتحول دون نمو الثمار ونضجها . ويضر الضباب ضررا بليغا بالثمار ، ولا سيما إذا حدث وقت الإزهار ، لأنه يستمر أحيانا طيلة اليوم . أما في جبال الأطلس ، فلا يكون في العام سوى فصلين . وفي الواقع تعتبر الفترة الواقعة بين تشرين الأول ونيسان ( أكتوبر وإبريل ) شتاء ، وبين نيسان وأيلول ( إبريل وسبتمبر ) صيفا . ولكن يعثر على الثلج دوما على مدى العام فوق أعلى القمم . أما في نوميديا فان مجرى الفصول يكون نوعا ما متقدما ، فيتم حصاد القمح في أيار ( مايو ) وتجنى التمور في تشرين الأول ( أكتوبر ) . وبين منتصف أيلول ( سبتمبر ) وكل تشرين الأول ( أكتوبر ) حتى كانون الثاني ( يناير ) يقع أكثر الفصول بردا . وإذا هطلت الأمطار في أيلول تلفت معظم التمور فلا يحصل الناس إلا على محصول هزيل ، وتحتاج كل أراضي نوميديا للري لكي يتم بذرها ، فإذا انحبس المطر في جبل الأطلس وجفت بالتالي أودية نوميديا ، فإن ذلك يؤدي إلى استحالة ري الأراضي وإذا لم يهطل المطر في تشرين الأول ( أكتوبر ) ، فمن العبث توقع امكانية بذر الأرض في ذلك العام . وإذا لم يهطل مطر نيسان ( إبريل ) يصبح محصول القمح منعدما في الأرياف . ولكن إذا انقطع المطر فهناك محصول طيب من التمور . وينظر أهل نوميديا باهتمام أكبر إلى محصول التمور أكثر من نظرهم إلى محصول القمح ، لأن الحنطة ، حتى لو كان محصولها وفيرا ، لا تكفي لأكثر من نصف السنة . ولكن إذا كان موسم التمور طيبا أصبح من الممكن الحصول على القمح . وذلك لأن العرب الذين ينصرفون لتجارة التمور يجلبون معهم كمية كبيرة من

--> المسيحي معروفا حينئذ لأن التأريخ المسيحي لم يتم تبنيه من قبل شارلمان إلا في عام 800 م . وقد نتج عن الحساب أن يوم الهجرة هذا يقع في 20 أيلول ( سبتمبر ) 622 م وأن أول يوم من العام العربي هذا ، أي الأول من شهر المحرم ، كان يوافق الجمعة 16 تموز ( يوليه ) 622 م . وهذا التاريخ الأخير ، الذي كثيرا ما اختلط مع التاريخ الهجري ، هو في الحقيقة تاريخ بداية التأريخ الإسلامي ولأول عام من الهجرة وظل التقويم الإسلامي ثابتا تماما ، ولكن يضطر كل الفلاحين إلى استخدام التقويم الشمس . ( 216 ) « كلمة إيطالية تعني الرياح الساخنة مثل السموم والهبوب والخماسين والطوز » ( المترجم ) .