ابن الوزان الزياتي
85
وصف افريقيا
الثالث . وبادر الرعاة بسرعة يجرفون الثلج الذي أغلق مدخل الكهف ، وبعد ذلك أو صلونا إلى المكان الذي آووا فيه خيولنا التي كانت في مغارة أخرى والتي قدموا لها التبن بغزارة ، وقد وجدناها في حالة طيبة . وهكذا انطلقنا ، وفي ذلك اليوم كانت الشمس تسطع حتى تلاشى برد الأيام السابقة . وقطع الرعاة بضعة أميال بصحبتنا كي يرشدونا إلى بعض الدروب التي يعرفونها والتي لا يمكن ان يكون الثلج فيها سميكا جدا ، ومع هذا فقد كان الثلج يصل إلى لبانات الخيل . وعندما وصلنا إلى بلدة قريبة من فاس « 200 » ، أكدوا لنا أن القافلة اختنقت في الثلج . وعندئذ فقد العرب الأمل في استلام تعويض أتعابهم . فقد رافقوا القافلة لتأمين سلامتها . فأمسكوا بيهودي كان في صحبتنا ، والذي كان له خمسون حملا من التمور في القافلة واقتادوه إلى مخيمهم مع نية الاحتفاظ به إلى أن يدفع عن الجميع ، وأخذوا مني حصاني واستوصوا بي خيرا . فاستأجرت بغلا مجهزا له جلال من الذي يستعمله الجبليون وفي اليوم الثالث بلغت فاس حيث كان النبأ المفجع قد وصلها وحيث كان أهلي يعتقدون أنني هلكت كالآخرين . ولكن الله لم يشأ هذا . « 201 » وأتوقف الآن عن سرد مغامراتي وأستأنف ترتيب عرضى من النقطة التي تركتها . وفيما وراء جبل الأطلس « 202 » تقع بلاد جافة وحارة . وهنا توجد بعض المجاري المائية النادرة والتي تنشأ أيضا من الأطلس وتجري في اتجاه الصحراء الليبية حيث تغيض في الرمل . وتشكل بعضها بحيرات . ولا يوجد في هذه الأنحاء سوى القليل من الأراضي التي يمكن زرعها ، ولكن هناك عددا لا يحصى من أشجار النخيل . ونجد فيها أيضا بعض الأشجار المثمرة ولكنها نادرة . وتوجد في اجزاء نوميديا المتاخمة إلى ليبيا جبال قاحلة لا شجر فيها ولا ثمر . ويرى في حضيض هذه الجبال باقات أشجار عديدة مغطاة بأشواك ولا تعطي ثمارا « 203 » ، ولا توجد هنا ينابيع ولا أنهار . وكل ما هنالك بعض الآبار التي تكاد
--> ( 200 ) بلدة صفر وبالتأكيد . ( 201 ) هناك بدون شك مبالغة في القول بأن قافلة بكاملها يمكن ان تدفن تحت الثلج لدرجة لا يعثر منها على أثر ، وان الأشجار نفسها تختفي ، ولكن الحوادث الناتجة عن الثلج كثيرة . وقد حدث لنا شخصيا ان احتجزنا ثلاثة أيام في أنوصر ، أي في المنطقة ذاتها التي يتكلم عنها المؤلف في أعقاب عاصفة ثلجية لا انقطاع فيها ، ولم نتمكن من بلوغ صغر وإلا في اليوم الرابع ، مخفورين بفارسين مغربيين كانا يحسان خوفا شديدا . ( 202 ) الواقع هي سلاسل جبال الأطلس ، وهي الأطلس الأوسط والكبير والأطلس الصحراوي . ( 203 ) هي أشجار سنط متنوعة ولا سيما الهشاب .