ابن الوزان الزياتي

86

وصف افريقيا

تكون مجهولة لدى الناس وتقع جميعها بين التلال وبين هذه الجبال الجرداء . وتكثر في كل هذه الأراضي النوميدية الأفاعي والعقارب . وتقتل لسعاتها وعضاتها الكثير من الأشخاص في أثناء الصيف . وكذلك ليبيا فهي بلاد خاوية تماما ، ورميلة برمتها ، ولا يوجد فيها نهر ولا ماء ، ما عدا بعض آبار ليست كبيرة العدد ، وماء معظمها مالح . وهناك مناطق لا يعثر فيها المسافر على ماء في أثناء سفره مدة ستة أيام أو سبعة أيام . ويجب على التجار أن يتزودوا بالماء في قرب فوق جمالهم ، وخاصة على المسافة الواقعة بين فاس وتومبوكتو ، ومن تلمسان إلى آغادس . وأسوأ من هذا كله الرحلة المفتتحة مؤخرا بين فاس والقاهرة عبر صحاري ليبيا ، غير أن القوافل تمر في هذه الرحلة بجوار بحيرة كبيرة يعيش حواليها أقوام سو « 204 » والقرعان . « 205 » ونصادف على المسافة بين فاس وتومبوكتو بعض آبار مبطنة من الداخل بجلد جمل أو مدعومة الجدران بعظام هذا الحيوان . ومن الخطورة بمكان بالنسبة للتجار القيام برحلة في غير فصل الشتاء ، إذ تهب حينئذ رياح السيروكو أو القبلي « 206 » التي تثير الكثير من الرمل الذي يغطي الآبار ، حتى إن الناس حينما يذهبون على أمل العثور على الماء في المواقع المألوفة لا يميزون أبدا أي أثر أو رسم ، لأن هذه الآبار تكون محجوبة بالرمل . وهكذا يضطرون للموت عطشا . ويرى المسافرون أحيانا عظام هؤلاء الرجال البيضاء وعظام جمالهم . وتجاه هذا لا يوجد سوى علاج واحد مستغرب كثيرا . إذ يعمد المسافرون إلى ذبح جمل وتعصر الكرشة لاستخلاص الماء الموجود فيها ويشرب جزء من هذا الماء ويوزع الآخر إلى أن يتم العثور على بئر أو يموتون من العطش . ويرى الإنسان في صحراء أزواد ضريحين مصنوعين من حجارة مهملة نقش فوقهما كتابات تقول ان رجلين قضيا نحبهما هنا . وكان أحدهما تاجرا غنيا أنهكه العطش عند مروره من هذه الصحراء واشترى من صاحبه ، وكان حارس قافلة تجارية ، كوبا من الماء بعشرة آلاف دينار غير أنهما ماتا من العطش ، أي التاجر الذي اشترى الماء والذي باعه إياه . ويوجد في هذه الصحراء الكثير من الحيوانات الضارة ، ولكن هناك أيضا حيوانات غير مؤذية . وسأتحدث عنها في الجزء الرابع من هذا الكتاب ، حين أعالج موضوع ليبيا ،

--> ( 204 ) أوساء والمجاورة لبحيرة التشاد . ( 205 ) أوغوران وهم فرع من التدا . ( 206 ) وعلى وجه الدقة رياح الجنوب الشرقي .