ابن الوزان الزياتي

84

وصف افريقيا

الذي كنت فيه أتردد على هذه الطرق . ولن تكتئب إذا قصصت عليك احدى هذه المغامرات : فقد كنا بعض تجار من فاس « 199 » ذاهبين سوية وكنا في الأطلس مع هذه القافلة في شهر تشرين الأول ( أكتوبر ) وقبيل غروب الشمس اخذ ثلج كثيف وبارد بالتساقط . وعندئذ اجتمع عشرة فرسان ، أو اثنا عشر ، ودعوني لمغادرة القافلة والذهاب معهم للبحث عن مأوى طيب . ولم أستطع رفض عرضهم ، ولكن كنت أخشى الوقوع في فخ ، وخطر لي أن أتخلص من مبلغ كبير من الدنانير كانت معي ، ولما أصبح هؤلاء الرجال فوق جيادهم وطلبوا مني الاستعجال ، تظاهرت بأني مضطر لقضاء حاجة طبيعية وتنحّيت عنهم خلف شجرة . وهناك أخفيت دنانيري على أحسن شكل قدرت عليه وغطيتها بالتراب والحجارة وحفظت مكان الشجرة بعناية . وسرنا بعدئذ صامتين حتى قرابة منتصف الليل . وعندئذ رأى أحد هؤلاء العرب ان الوقت مناسب لأن يعمل معي ما كانوا قد تآمروا عليه ، أي أن يسلبني نقودي وأن يتركني أذهب وشأني وطلب مني فيما إذا كانت دنانيري معي ، فأجبته بأنني تركت دراهمي عند القافلة ، وأودعتها عند أحد أقاربي الأقربين . ولكن هؤلاء الأعراب لم يصدقوني ولكي يتأكدوا من ذلك ولكي يعرفوا الحقيقة نزعوا عني ثيابي حتى القميص في هذا البرد القارس . ولما لم يجدوا شيئا راحوا يداعبونني متعللين بأنهم فعلوا ذلك مزاحا ، وكي يعرفوا ما إذا كنت رجلا صلبا وقادرا على تحمل البرد . وعندئذ تابعنا طريقنا في الظلام ، منزعجين من رداءة الطقس ومن الليل . وبعدئذ سمعنا ، بفضل الله ، ثغاء أغنام عديدة . فوجهنا خيولنا نحو الجهة التي تصدر منها هذه الضوضاء ، وذلك وسط الأحراش ، وبين الصخور العالية ، بحيث كنا نتعرض أيضا لخطر إضافي . وأخيرا اكتشفنا رعاة في غار أدخلوا إليها نعاجهم بكل عناء ، وأوقدوا نارا طيبة تحلقوا حولها . وعندما رآنا هؤلاء وتعرفوا على العرب ، شعروا أولا بالخوف خشية التعرض لمعاملة سيئة . وبعد ان تأكدوا من استمرار العاصفة ، بدوا لنا مضيافين جدا وقدموا لنا ما لديهم للأكل من خبز ولحم وجبن . وبعد أن فرغنا من الطعام رقدنا حول النار وفرائصنا ترتعد من البرد ، ولا سيما وأني قد عريت من ثيابي قبل قليل ، ويقصر الكلام عن التعبير عن الخوف الذي انتابني . وقد أمضينا نهارين وليلتين مع هؤلاء الرعاة ولم يتوقف الثلج عن التساقط خلال تلك الفترة . وأخيرا توقف الثلج في اليوم

--> ( 199 ) يبرهن هذا النص على أن بعض أسفار المؤلف كانت لغرض تجاري .