ابن الوزان الزياتي
644
وصف افريقيا
فارس ويرمي الأسد بنفسه دون تردد على قطيع وينتزع منه فريسته التي يحملها إلى الغابة أو إلي الكهف الذي يكون مأوى لصغاره . أما بالنسبة للرجال الفرسان ، كما قلت قبل قليل ، فقد يقتل منهم خمسة أو ستة . والأسود التي تعيش في الجبال الباردة أقل جرأة وشراسة ، فلا تكون مؤذية جدا ، وخاصة بالنسبة للإنسان . وعلى خلاف ذلك ، كلما كان الحر أكثر ، كانت هذه الحيوانات هائجة وجريئة . تلك هي حالة الأسود التي توجد بين تامسنة ومملكة فاس ، وفي صحراء انجاد قرب تلمسان ، وبين عنابة وتونس ، وهنا نجد أشهر الأسود وأكثرها قساوة في كل إفريقيا . وفي الشتاء ، وعندما تكون الأسود في موسم اللقاح فإنها تثير فيما بينها معارك دامية ويا تعس من يصادفها وتظهر أحيانا عشرة إلى أثنى عشر أسدا تتبع نفس اللبوة . وقد سمعت من كثير من الرجال ومن النساء أنه عندما تكون امرأة وحدها في مواجهة أسد ، في مكان منعزل ، فما عليها إلّا أن تريه فرجها وعندئذ يطلق الأسد زئيرا شديدا ويخفض عينيه ويذهب لحاله . وليعتقد كل واحد ما يشاء . وأخيرا فإن كل ما يصطاده الأسد حتى لو كان جملا ، فإنه يحمله في شدقه . وفي مرتين كدت أن أكون فريسة أسود . ولكن بفضل لطف الله نجوت من الخطر في هاتين المرتين . النمور تعيش هذه الحيوانات « 69 » في غابات بلاد البربر . وهي قوية وضارية ، ولكنها لا تتعرض للانسان بأذى ، الّا فيما نذر من الحالات حينما تصادف أحدهم في درب ضيق وحيث لا يستطيع الرجل أن يتزحزح عن الطريق . ولكنها تهاجم أي شخص يصرخ أو يتحرش بها . وعندها يقفز الوحش على ظهر الرجل ويشرح وجهه بمخالبه ويقتلع من لحمه قدر استطاعته . وقد يهشّم أحيانا جمجمته ويقتله . والنمر لا يهاجم أبدا قطعان الماشية ، ولكنه عدو الكلاب اللدود فيقتلها ويفترسها . ومن عادة أهل جبال منطقة قسنطينة اصطياده على الحصان . فيقطعون عليه كل الدروب ، والنمر في محاولته الهرب يتجه نحو أحد هذه المخارج ، ولكن يجد عنده عددا من الفرسان ، فيجري نحو جهة أخرى ، ويجد منهم المزيد ، وأخيرا وبعد أن يركض عبثا في كل الجهات ،
--> ( 69 ) ويسمى الفهد في كل إفريقيا الشمالية والغربية .