ابن الوزان الزياتي
640
وصف افريقيا
الحصان العربي تدعى هذه الخيول في إيطاليا « البربرى » وكذلك الحال في كا أوروبا « 55 » ، لأنها تأتي من بلاد البربر . وهي من نوع يولد في هذه البلاد . والذين يعتقدون أنها من عرق خاص ينخدعون لأن الخيول العادية في بلاد البربر هي كالأخرى في البلاد الخارجية . ولكن سواء كنا في بلاد الشام ، أم في مصر ، أو في بلاد العرب الصحراوية ، أو السعيدة ، أو في آسيا ، فإن الخيول الرشيقة والسريعة تدعى باللغة العربية الخيل العراب . ويرى المؤرخون أن هذا النوع نتج عن خيول متوحشة كانت تتيه في صحاري جزيرة العرب ، وأن العرب هم الذين عملوا على تأهيلها منذ أيام إسماعيل ، حتى أن عدد هذه الحيوانات تزايد وانتشرت في كل إفريقيا . وأرى أن هذا الرأي مؤكد لأننا لا نزال ، في العصر الحالي ، نرى بعض هذه الخيول الوحشية في صحارى جزيرة العرب ، وفي بعض الصحارى الإفريقية ، وقد رأيت أنا نفسي في صحراء نوميديا ، في أثناء رحلتي الثانية التي قمت بها ، مهرا عمره سنة ونصف ، كان أبيض اللون وكانت له ذؤابة منتصبة ، مع وجه حيوان وحشى ، ولم يكن يبعد عنى أكثر من رميتى حجر والامتحان الرئيسي لسرعة هذه الخيول هو الجري خلف حيوان يدعى اللمت أو خلف نعامة . وعندما يتمكن الحصان من اللحاق بأحد هذين الحيوانين يقدر ثمنه بألف دينار أو بمائة بعير . ولا يوجد الكثير من الخيول العربية في بلاد البربر ، ولكن عرب الصحراء وسكان ليبيا يربّون الكثير منها ولا يستخدمونها للسفر ولا للحرب بل للصيد فحسب . ولا يقدمون لها شيئا سوى حليب الناقة مرتين في الليل وفي النهار . وبذلك يبقون عليها خفيفة متحفزة على الرغم من أنها تبدو ضامرة . وفي موسم المراعي يتركونها ترعى العشب ولكن لا يركبونها في ذلك الوقت . أما الخيول التي يملكها ملوك البربر فهي ليست بمثل هذه السرعة في السباق ، ولكنها أكثر جمالا بكثير ، وأكثر اكتنازا ، لأنهم يقدمون لها علفها من الغلال . وبهذه الخيول يطلبون النجاة عندما يكون عليهم التخلص من مطاردة أعدائهم .
--> ( 55 ) وقد تفوقت كلمة « بارب » في فرنسا .