ابن الوزان الزياتي
624
وصف افريقيا
الحليب ومن الزبدة ، حتى أن الكثير منهم مصابون بمرض يسمى المورفيه « 10 » . ويمكن اجتياز هذا النهر خوضا في كل وقت ، ومن بعض الممرات المعروفة ، إلّا في موسم الأمطار الكبرى أو عند ذوبان الثلوج . وهو يتلقّى عدة أودية صغيرة تنبع هي أيضا من جبال الأطلس . السبو السبو نهر ينبع من جبل يدعى سليلغو ، في الحوز ، إقليم مملكة فاس . وأصله من نبع كبير في غابة مخيفة . ويهبط من هنالك في واد بين جبال وتلال ، ثم يجري في سهل ويمر على مسافة ستة أميال « 11 » من فاس . ويجتاز بعدئذ سهلا ويفصل الهبط عن آزغار . ويتابع مجراه إلى أن يصب في المحيط قرب منطقة تدعى المعمورة ، تبعد بمقدار اثنين وعشرين ميلا « 12 » ، عن سلا وتصب بضعة أنهار في السبو . فبعضها يهبط من جبال غماره مثل الورغة والاودور « 13 » ، وبعضها يأتي من جبال تقع في إقليم تازه . ومجرى هذا النهر طويل ، ومياهه غزيرة ، ولكن توجد عليه ، مع ذلك ، نقاط عديدة يمكن عندها اجتيازه خوضا ، وهذا ما لا يمكن عمله في فصل الشتاء ولا في الربيع . وعندئذ يستعان بمراكب صغيرة لعبوره . وكذلك يصب في نهر السبو النهر الذي يخترق مدينة فاس والذي يحمل اسم نهر اللآلىء في لغة أهل البلاد « 14 » . وتوجد في السبو كمية كبيرة من الأسماك ، ولا سيما في موسم سمك الآلوز alose كما سبق أن قلنا في أوضاع المعيشة في فاس ، حتى أن هذا السمك يكون فيها بثمن بخس .
--> ( 10 ) كانت تعني هذه العبارة حينذاك عدة أمراض تتميز بظهور بقع جلدية ، ومن بينها مرض الجذام ، ومن الصحيح أن الناس الذين يعيشون على السمك يكونون حسّاسين على الخصوص بهذه الأمراض . ( 11 ) 10 كم . ( 12 ) 35 كم . واستنادا إلى هذه المعطيات غير الواضحة التي يقدمها في كتابه الثالث ، فإن نهر السبو يجتاز منطقة فاس حتى ضواحي تنصور ، وهي منطقة أشار إليها أنها تقع إلى الشرق أكثر من الهبط ، ثم يفصل الإقليم المذكور عن منطقة فاس حتى المصب الحالي لنهر المكسّ ، وربما كان هذا نهر بونصر عند المؤلف . ولهذا اعتبره كحد فاصل بين الهبط وآزغار على مسافة قصيرة بين هذه النقطة وأخرى تقع جنوب شرق سوق الجمعة في بلاد بني مالك ، الواقعة في آزغار على الضفة اليمنى لنهر الورغة ، ثم يجتاز الآزغار ويعتبر مصبه ، من جديد ، حدا فاصلا بين آزغار وإقليم فاس . وتقع المعمورة في هذا الإقليم . ( 13 ) الاودور رافد الورغة . ( 14 ) وهو واد الجواهر ، وهو اسم وادي فاس ، وهو اسم لا يعرفه سوى المثقفين .