ابن الوزان الزياتي

625

وصف افريقيا

ويشكل السبو عند وصوله البحر مصبّا غاية في العرض ، وكثير العمق ، حتى لتستطيع السفن الضخمة أن تلج فيه ، كما برهن على ذلك الأسبان والبرتغاليون في عدة مرات . وهذا النهر صالح للملاحة تماما . ولكن نظرا إلى جهل أهل البلاد فليس فيه أية سفينة نهرية ولا أي مركب يستطيع أن ينقل أي شيء . ولو كان أهل فاس يستغلّون السبو في الملاحة ، لأدى هذا بالتأكيد إلى انخفاض سعر القمح بمقدار النصف . وقد لاحظت بالفعل أن نقل قمح أزغار إلى فاس يكلف نقل كل وسق منه ما يعادل ثمن القمح نفسه ، مع أن القمح يباع في فاس بثلث دينار حسب هذا الأسلوب في النقل . ولو كان القمح ينقل بطريق الماء لما بلغ ثمنه حينئذ ولا ربع دينار لكل وسق « 15 » . اللّكوس اللّكوس أو اللّقس ، نهر ينشأ في جبال غمارة ويجري في اتجاه الغرب عبر سهلي الهبط وآزغار ، ويمر من قرب مدينة القصر الكبير ثم يستأنف سيره إلى أن يصب في المحيط إلى قرب مدينة الأعراش « 16 » في إقليم آزغار على تخوم الهبط . ويقع ميناء المدينة في مصب النهر ، ولكن من العسير جدا الولوج فيه ، وخاصة لمن ليس لديه أية خبرة . ملّولو ملّولو نهر ينبع من جبال الأطلس على تخوم مدينة تازه ودبدو ، ولكنه أقرب إلى دبدو . ويمر في سهول قاحلة ومتجففة تدعى تيرست وطفراته ، وبعد ذلك يصب في نهر الملوية « 17 » .

--> ( 15 ) نحن لا نعرف ما كان يمثله الوسق في ذلك العصر ، وهي وحدة وزن يترجمها المؤلف بكلمة سوما الإيطالية أي الحمل . ولكننا نعرف من جهة أخرى أنه من فترة رخاء في القرن السادس عشر كان الوسق من القمح يساوي في مراكش ربع مثقال . وحمل الجمل في « سوس » كان يزن 237 كغم ، وسعر القمح في فاس كان كل مائة كيلو جرام منه تساوي فرنكين دهبا . فلو استخدمت الوسيلة التي يصفها الوزان وهي النفل بطريق الماء لبلغ ثمن هذه الكمية أقل من فرنك ونصف فرنك من الذهب . ( 16 ) أو العرايش . ( 17 ) هذا الوصف غير صحيح ، فنهر الملولو هو رافد أيسر لنهر الملويّة في حين ان سهل طفراته يقع على الضفة اليمنى . أما اسم نيرست فيبدو أنه قد اختفى من المنطقة .