ابن الوزان الزياتي

623

وصف افريقيا

الجنوب ، يخترق النهر سهولا بين دكالة ومنطقة تامسنة إلى أن يصب في المحيط قرب جدار أسوار مدينة آزمّور . ومن المستحيل عبوره خوضا في الشتاء أو في الربيع ، ولكن سكان القرى المجاورة له يقومون بتمرير الناس وأمتعتهم بالاستعانة بأرماث كبيرة مثبتة فوق قرب منفوخة . وتصب بعض الأنهار الصغيرة في هذا النهر . وابتداء من موسم هطول الأمطار في إفريقيا حتى شهر أيار ( مايو ) تصاد من نهر أم الربيع كمية كبيرة من ذلك السمك الذي يسمى لكشيا « 9 » في إيطاليا . والذي تشبع منه كل مدينة آزمور . وتذهب سفن عديدة موسقة بهذا السمك المملّح إلى مملكة البرتغال كما سبق أن قلنا عند الكلام عن مدينة آزمور . أبو الرقراق يتولّد هذا النهر من أحد جبال تتفرع عن جبال الأطلس . ويمر عبر أودية وغابات عديدة ، ثم يبرز من بين التلال في سهل يمر منه إلى المحيط . وهنا تقع مدينتان ، سلا والرباط ، وتقعان عند بداية مملكة فاس . وليس لهاتين المدينتين من ميناء سوى مصب النهر الذي يكون مدخله عسيرا على السفن . ويجب أن تكون السفينة بقيادة ربّان محنّك ، وإلّا فإنها تجنح على الرمل . ولو لم يكن مدخل النهر عسيرا لما بقيت هاتان المدينتان حرتين : إذ لكان الدفاع عنهما مستحيلا ضد أسطول صغير لأي ملك نصراني . البهت البهت نهر ينبع أيضا من الأطلس ويجرى نحو الشمال بين جبال وغابات ثم يجرى وسط تلال كي ينساح في سهل من إقليم آزغار ، حتى أنه ليتحول فيه إلى بطائح وإلى بحيرات يصاد فيها عدد لا يحصى من الأسماك ، والحنكليس والشبّوط والجرّى ، وهي مدهشة لكبرها ولدهنها . ويقيم حول هذه الغيضات وهذه البحيرات رعاة من العرب يعتاشون من ماشيتهم ومن صيدهم . وهم يأكلون كثيرا من السمك ، ومن

--> ( 9 ) سمك الشوط .