ابن الوزان الزياتي
622
وصف افريقيا
تسّاوين تسّاوين هما نهران ينبعان من جبل غجدامه ويبعد الواحد عن الآخر ثلاثة أميال تقريبا . ويحمل كل من هذين النهرين نفس الاسم ، وهو تسّاوت بالمفرد وتسّاوين بالمثنى والجمع ، الذي يعني باللغة الإفريقية تخوم « 5 » . واد العبيد ينبع هذا النهر من الأطلس بين جبال عالية وباردة ، ويمر من أودية سحيقة على تخوم هسكورة مع إقليم تادلة ، ويهبط في السهل متجها نحو الشمال إلى أن يصب في نهر أم الربيع ، وهو نهر كبير جدا ، ولا سيما في شهر أيار ( مايو ) على أثر ذوبان الثلوج في الجبل . أم الربيع أم الربيع نهر كبير جدا يتولد في الأطلس بين جبال عالية على تخوم تادلة ومنطقة فاس « 6 » ويجري هذا النهر مخترقا سهل آداخسن « 7 » ثم يجتاز خوانق ضيقة حيث يظهر جسر جميل بناه أبو الحسن ، رابع ملك مريني « 8 » . وبعد ذلك الجسر وفي اتجاه
--> ( يولية ) 1258 م ، قرر أن يحتل مراكش . وقام في أواخر تموز ( يولية ) 1269 م بمحاولة ضد هذه المدينة ، ولكن قطع الجسر أدى إلى فشلها . ولكن أبا دبوس لاحق خصمه فقتل في معركة في دكالة يوم الجمعة 30 آب ( أغسطس ) ، 1269 م ، إذن لم يؤد قطع جسر التانسفت إلى الحيلولة دون نهاية أسرة الموحدين في مراكش . ( 5 ) هذان النهران هما واد الأخضر في الشمال وتسّاوت في الجنوب ثم إلى الغرب . وقد أعطى المؤلف في القسم الثاني اسم تسّاون للكتلة الجبلية حيث ينبعان منها ، وهما متباعدان أحدهما عن الآخر . والكتلة الجبلية هي جبل فتواكة وليس جبل غجدامه ، الذي يقع إلى الغرب أكثر من تسّاوت . وتسّاوين هو جمع تسّاوت ، وهي كلمة لا تعني شيئا في اللهجات البربرية في المغرب الأقصى ، ولكن يمكن ربطها بأصل لغوي وهو كلمة آسا ، ومعناها تجويف ، حوض ، واد . ( 6 ) ومعناه أم فصل الربيع أو أم العشب ، ولكن اللفظ المحلي هو مربعة . وربما كان هذا تشويها لهذا الاسم أو أنه اسم بربري قديم . ( 7 ) والآن سهل خنيفرة . ( 8 ) أبو الحسن علي ، حكم بين 1331 - 1348 م وهو سادس سلطان مريني . والمقصود بلا شك الجسر المتهدم عند دشرة الواد ، والذي ربما تخرب سنة 1545 م بعد أن ألحق الشريف أبو عبد الله محمد الشيخ ، سلطان مراكش ، هزيمة بسلطان فاس ، احمد الوطاسي ، على واد درنة ، الذي سقط بيده أسيرا . وبعد خمسة عشر عاما قامت أرملة السلطان محمد الشيخ ، وهي مسعودة بنت أحمد الوزغيتي الوار زازاتي ، وأم السلطان الشهير أبي العباس احمد المنصور الذهبي ، قامت ببناء جسر آخر يبدو أنه هو الذي تقع أطلاله على مسافة بضعة كيلومترات في سافلة الجسر السابق ، قرب زاوية الشيخ .