ابن الوزان الزياتي
611
وصف افريقيا
العبرانيون من مصر . وهذه المدينة مطمئنة ، ومأهولة بصورة حسنة ، وتضم الكثير من الصناع لا سيما الحاكة « 181 » منفلوط منفلوط مدينة كبيرة للغاية وموغلة في القدم . فقد بناها المصريون وهدمها الرومان . وفي عصر المسلمين استؤنف سكناها من جديد ، ولكنها لا تكاد تبدو مأهولة بالموازنة مع ما كانت عليه في غابر الزمن . ولا تزال تظهر منها أعمدة غليظة ومرتفعة وبوابات كتبت عليها أشعار باللغة المصرية . وبقرب النيل توجد خربة كبيرة هي أطلال بناء فسيح يبدو أنه كان معبدا . ويجد السكان أحيانا مداليات ذهبية وفضية ورصاصية تحمل على الوجه الواحد حروفا مصرية وعلى الآخر صورة ملوك قدامي . والأرض هنا خصيبة ولكن الطقس هنا حار جدا ، وتسبب التماسيح أضرارا جمة . ويعتقد أن هذا هو السبب الذي جعل الرومان يهجرون المدينة « 182 » . بيد ان سكان منفلوط في رغد من العيش لأنهم يزاولون التجارة مع بلاد السودان « 183 » . أسيوط وهي كذلك مدينة قديمة بناها المصريون على ضفة النيل على مسافة مائتين وخمسين ميلا تقريبا من القاهرة « 184 » وهي مدهشة لا تساعها . ولأبنيتها القديمة ، وكتاباتها العديدة ، ولكنها جميعا بحالة خراب وتلف . ومع هذا يمكن التعرف فيها على الكتابات المصرية . وكانت في عهد المسلمين مأهولة بكثير من الفرسان والأشراف .
--> ( 181 ) لقد اعتبر المؤلف مسبقا أن بيتوم الواردة في التوراة هي مدينة الفيوم ، ويبدو انه اعتبر متاهة هيرودوت على أنها قبر يوسف عليه السلام . ونلاحظ من جهة أخرى أنه قال آنفا بأنه لا يريد الكلام عن الفيوم ، التي يعتبرها لسبب غير مفهوم غير تابعة لإفريقيا . ( 182 ) تقع مغارة التماسيح بجوار منفلوط حيث عثر بعد اجتيازتيه تحت الأرض من العسير الوصول إليه ، على آلاف من مومياءات التماسيح وأيضا على مومياءات بشرية تعود للعصر الإغريقي الروماني . ( 183 ) منفلوط واقعة على ضفة النيل اليسرى على مسافة 360 كم من القاهرة ، ومن هناك يصعد درب يؤدي لواحة الداخلة ، ومنها إلى واحة الخارجة ، والتي يسميها المؤلف الواحات ، وكان يذهب منها المسافرون إلى السودان الأوسط . ( 184 ) مسافة صحيحة تماما أو 422 كم .