ابن الوزان الزياتي

612

وصف افريقيا

وحتى هذا اليوم تحتفظ بالغنى والنبل . وفيها حوالي مائة بيت من النصارى مع ثلاث أو أربع كنائس . ويقوم في خارج المدينة دير نصراني يعيش فيه مائة راهب لا يأكلون لحما ولا ، سمكا ، بل يتغذون بالخبز والخضر والزيتون ، ويطهون أكلات ممتازة لا يدخل فيها أي دهن . وهذه الدير غني ومن عادته ان يقدم الطعام لكل غريب عابر سبيل كما يحقق له الضيافة مدة ثلاثة أيام . ولهذا الغرض يربون الكثير من الحمام والدجاج والمواشي . أخميم أخميم هي أقدم مدينة في مصر . فقد أسسها أخمين ، ابن مسرائيم ، الذي كان أبوه كوش ، ابن حام « 185 » . وقد بناها على ضفة النيل الآسيوية ، وعلى مسافة ثلاثمائة ميل إلى الشرق من القاهرة « 186 » . ولكنها تخربت عند مجيء المسلمين إلى مصر لأسباب يسردها التاريخ ، حتى لم يبق شيء آخر من المدينة سوى الأساسات لأن الأعمدة والحجارة الأخرى نقلت إلى الضفة المقابلة لبناء المدينة الآتية وهي « 187 » : المنشية لقد شيّدت هذه المدينة ، إذن بأنقاض المدينة السابقة على يد نائب خليفة « 188 » . وليس لها ظرف ولا جمال ، فشوارعها ضيفة ولا يمكن التجول فيها صيفا لكثرة الغبار « 189 » .

--> ( 185 ) سفر التكوين ، الأصحاح العاشر ، فقرات 6 ، 13 ، 14 ، تجعل من مسرائيم ومن كوش أخوين . ولدي حام . ولا نجد بين أبناء مسرائيم السبعة واحدا يحمل اسم اخمين . والحقيقة هي أن اسم هذه المدينة خمين بالقبطية وخمينس باليونانية ، وقد أشتق هذا الاسم من اسم الوثن الذي كانت تعبده وهو « مين » الذي يتمثل بانسان له عضو تناسلي بحالة انتصاب . ( 186 ) في الحقيقة 320 ميلا أو 512 كم جنوب القاهرة بالطريق النهري . ( 187 ) لقد احتفظ المؤلف طبعا بذكرى الكتابات المتعلقة بالاضطرابات الخطيرة التي تعاقبت في هذه المدينة حيث سخط النصارى أولا والمسلمون فيما بعد من التقاليد المحلية الناجمة عن التمثيلات الفاحشة للوثن المعبود « مين » . ( 188 ) يقصد خليفة فاطميا ، وأعطيت اسما مسجلا في تعداد القرى عام 1375 م هو المنشية « أو التي تنشر رائحة » ولكن الاسم تحرف اليوم إلى المنشاة . ( 189 ) « وهنا يغيب عن المؤلف شيئا ، وهو أن الغبار هنا لا ينتشر في الصيف فقط بل ينتشر كذلك في الشتاء لانعدام