ابن الوزان الزياتي
610
وصف افريقيا
حتى إنه ليقتلع الأرض في أثر الفيضان ، ويؤدي لتقليص الرقعة الزراعية . وعندما كنت موجودا فيها ، على الخصوص ، قضى النيل على أكثر من نصف حديقة النخيل . وينهمك نصف السكان في الاشغال التي يتطلبها الكتان بعد حصاده . ويوجد فيما وراء المدينة التماسيح التي تفترس المخلوقات الآدمية ، كما سنقول في الكتاب المخصص للحيوانات ، في هذا الكتاب . المنيا المنيا مدينة حسنة جدا بنيت في زمن المسلمين على يد نائب في مصر اسمه الخصيب ، وكان صديقا لخليفة بغداد « 178 » . وتمثل موقعا مرتفعا على ضفة النيل الإفريقية . وهي محاطة بالعديد من مزارع الأشجار والكروم التي تنتج ثمارا ممتازة ، وتصدر كمية كبيرة منها إلى القاهرة ، ولكنها لا يمكن ان تظل طازجة ، لأن هذه المدينة تقع على مسافة مائة وثمانين ميلا عن القاهرة « 179 » . وتملك المنيا عمارات حسنة جدا ، وقصورا وجوامع ، وكذلك أطلال أبنية تعود لقدامى المصريين والسكان أغنياء لأنهم يقصدون ممكلة غاوغه في بلاد السودان . مدينة الفيوم وهي مدينة قديمة بناها أحد الفراعنة في الزمن الذي خرج فيه العبريون من مصر . وقد استخدمهم هذا الفرعون في صنع الطوب وفي الاشغال الأخرى . وقد بنى المدينة على فرع صغير من النيل « 180 » . في بقعة مرتفعة حيث يوجد الكثير من الأشجار المثمرة ومن الزيتون . ولكن زيتونها لا يصلح إلا للاكل ولا يستخرج منه زيت . وفي هذه المدينة دفن يوسف بين يعقوب ( أو إسرائيل ) . وقد نقل موسى جسمه عندما هرب
--> ( 178 ) كان الخصيب بن عبد الحميد وكيل المالية في مصر من طرف الخليفة هارون الرشيد ، فظلت المدينة لمدة طويلة تحمل اسم منية الخصيب ، « كما في رحلة ابن بطوطة » أي محطة الخصيب النهرية ، ثم أصبحت مع تقادم الزمن المينا . ( 179 ) الحقيقة 157 ميلا أو 252 كم . ( 180 ) هو فرع بحر يوسف .