ابن الوزان الزياتي
604
وصف افريقيا
وكان في البلاط وظائف أخرى كوظيفة الشرابدار . وهذا يهتم بمشروبات السلطان فكان يحتفظ بأنواع لذيذة من المياه المحلاة وبأخرى من المياه المركبة . وهناك الفراشون ، اي مختلف الحجّاب ، ومهتمهم تزيين شقق السلطان بالبسط من الساتان وبالزاربي وكذلك يهتمون بالمصابيح وبمشاعل الشمع الذي يمزج بالعنبر ، لكي تقوم في حالة إشعالها بتنوير الغرف وبتعطيرها ، وكان يوجد أيضا « شبابا طية » أي الحشم المسلح « 148 » . وهناك آخرون يدعون تبردارية . وهم الرماحة الذين يقفون بجانب السلطان عندما يركب الحصان أو عندما يستقبل « 149 » ، وهناك العدّاوية الذين يسبقون موكب السلطان عندما يكون في البرية أو في رحلة . ومن بين هؤلاء ينتقى الجلاد عندما تشغر وظيفته . وفي كل مرة يمارس فيها الجلاد وظيفته على مجرم ما ، فان أحد هؤلاء يساعده كي يتعلم المهنة ، ولا سيما لسلخ الحكومين وهم أحياء ، أو لممارسة التعذيب لأنتزاع الاعترافات « 150 » . وهناك أيضا السعاة الذين كانوا ينقلون رسائل السلطان إلى بلاد الشام والذين كانوا يقطعون ستين ميلا باليوم سيرا على الأقدام « 151 » لأنه لا يوجد جبل ولا أراض وحلية بين مصر وبر الشام . غير أن أولئك الذين يحملون الرسائل ذات الأهمية القصوى كانوا يمتطون الخيل « 152 » .
--> ( 148 ) وربما كانت محرفة عن شبط ؟ اي ارتبط بشيء ما ، فالحشم المسلح كانوا يرتبطون من حيث المبدأ بمخزن عدة الخيل . ( 149 ) وهنا يقع المؤلف في التباس ، فالتبردية أو التبردار ، اي المسلحون بالبلطة ، من كلمة تبار الفارسية ، وكانوا يمشون امام السلطان ، مع صلاحية قتل أي إنسان يحاول الاقتراب منه . ( 150 ) لم يكن التعرف على لقب هؤلاء الاشخاص العاملين في الشرطة الملكية ، ترى هل يمكن قراءته الداوية ، أي الذين يأتون ليلا ، كنوع من حراسة الليل في موكب السلطان . ( 151 ) أو 96 كم ، وقد تعرفنا شخصيا على الركاس الذي ظل يقطع لمدة خمسة عشر عاما ، في عام 1907 ، في خدمة البريد المغربي بين الدار البيضاء والرباط ، وكان يقطع في كل يوم مسافة 92 كم وهي المسافة الفاصلة بين المدينتين . ( 152 ) كان ساعي البريد الذي يركب الجمل العادي يسمى النجاب ، اما الساعي على الهجن أو إبل السباق فيسمى الهجان .