ابن الوزان الزياتي
600
وصف افريقيا
وهكذا حكم خلفاء القاهرة مدة مائتين وثلاثين عاما « 130 » . وعندما مات آخرهم « 131 » لم يبق سوى خليفة بغداد الذي هو الخليفة الشرعي الحقيقي . وبعد اتلاشي شيعية الخلفاء نشب الخلاف بين سلطان بغداد وصلاح الدين ، الذي أصبح سلطانا في القاهرة ، ذلك لأن سلطان بغداد ، الذي كان ينتسب لأمة آسيوية والذي كان قبل ذلك ملكا على مازنداران وخوارزم ، وهما إقليمان واقعان على نهر الغانج ، كان يعتقد أن القاهرة تتبعه . وأراد شن الحرب على صلاح الدين ولكن منعه من ذلك ظهور التتر الذين نفذوا إلى خراسان وقاموا فيها بتخريبات شديدة « 132 » . وكان صلاح الدين ، من جهته يخشى قدوم النصارى إلى بلاد الشام بقصد الثأر من الإهانة التي ألحقا بهم ، كما انقرض جنوده ، فقسم منهم قضى عليه في الحروب ، وآخرون هلكوا بالطاعون ، وقسم ثالث منهم استخدموا في إدارة المملكة وحكمها . ولهذا السبب أخذ يشتري الرقيق الشراكسة الذين كان من عادة ملك أرمينيا
--> - الدين أمير حلب ، الذي كان صلاح الدين يعتبر نفسه دوما ، بكل بساطة نائبا له . غير أن العاضد سقط مريضا بشكل خطر . وفي يوم الجمعة السابع من محرم 657 ه / 10 أيلول ( سبتمبر ) 1171 نودي بالخطبة ، في الجامع الأزهر ، للخليفة العباسي في بغداد . وكان العاضد يعاني سكرات الموت ووافاه الأجل بعد أيام ثلاثة . وبعد هذه الاحداث قام صلاح الدين بحملاته في بلاد الشام ضد المملكة النصرانية مع العديد من المعارك المظفرة تارة والفاشلة تارة أخرى . وأخيرا اجتاح القدس في يوم 2 تشرين الأول ( أكتوبر ) 1187 م . ( 130 ) في يوم الجمعة 20 شعبان 358 ه / 9 تموز ( يوليه ) 969 م ، جعل جوهر الصقلي خطبة الجمعة في جامع الفسطاط الكبير باسم الخليفة الفاطمي المعز . وبذلك تكون الخلافة الفاطمة قد دامت في مصر مدة تقل قليلا عن 209 سنة هجرية وليس 230 كما يقول المؤلف . والأسرة الفاطمية التي ظهرت بعد المناداة بالمهدي عبيد الله يوم الجمعة 21 ربيع الأول 287 ه / 8 كانون الأول ( ديسمبر ) 909 م دامت اجماليا مدة 270 سنة عربية . ( 131 ) يقصد الفاطميين . ( 132 ) لقد كان المؤلف مضللا من ذاكرته أو مذكراته ويبدو عرضه عشوائيا . فلا نرى من كان سلطان بغداد هذا الذي احتل مانداران ، وهو إقليم يحاذي ساحل بحر قزوين الجنوبي وخوارزم ، وهي ولاية تقع على المجري الأدنى لنهر آموداريا الحالي ، وهي أكسوس لدى القدامى ، وجيحان عند العرب ، والذي تدخل ضد التتر في خراسان . والواقع لم يستطع خليفة بغداد العباسي ، الذي كان على قدر لا بأس به من السلطة في ذلك العصر ، لم يستطع الا دعم صلاح الدين الذي أعاد له سلطته الدينية في مصر ، وكان السلطان نور الدين زنكي في حلب يطمع حقيقة في السلطة الفعلية على مصر ، ولكن كان صلاح الدين ، طيلة حياته ، يعلن أنه تابعه الأمين . وبعد وفاة نور الدين قام صلاح الدين وتخلص من حلفائه . « لم يستطع . أبيولار أن يميز بين سلطان بغداد وبين خليفة بغداد ، وهي الازدواجية التي حدثت في أواخر أيام العباسيين إذ كان السلاطين من الآسيويين من أتراك كالسلاجقة وفرس كالبويهيين ، كما أن مازنداران وخوارزم لا يقعان على نهر الغانج الهندي » ( المترجم ) .