ابن الوزان الزياتي
601
وصف افريقيا
القبض عليهم وإرسالهم للبيع في القاهرة . ولجأ صلاح الدين إلى اخراجهم من الديانة النصرانية ، وإلى تعليمهم مهنة استعمال السلاح واللغة التركية التي كانت لغتهم الخاصة « 133 » . وزادت أهمية وعدد هؤلاء الرقيق حتى لقد ظهر فيهم جنود جيدون وضباط ذو وخبرة وموظفون ممتازون لكل المملكة « 134 » . وبعد وفاة صلاح الدين ظلت الدولة بيد أسرته « 135 » . في أثناء مدة مائة وخمسين عاما « 136 » وحافظ خلفاؤه من بعده على عادة شراء الرقيق . وعلى أثر سقوط أسرة صلاح الدين ، اختار هؤلاء العبيد أميرا عليهم وسلطانا مملوكا عالي الهمة اسمه بيبرس « 137 » . وابتداء من تلك الفترة ظلت هذه الطريقة هي الدارجة ، حتى إن السلطان كان لا يستطيع بلوغ تلك المرتبة ما لم يكن مملوكا ، وكان في البداية نصرانيا ، ثم اعتنق الإسلام ، ولم تسبق له معرفة اللغة الشركسية واللغة التركية . وقد أرسل بضعه سلاطين أبناءهم إلى قفقاسيا . حيث أمضوا طفولتهم كي يتعلموا هناك اللغة التركية ، لكي ينشأوا على العادات الخشنة كي يصبحوا مؤهلين لكي يصبحوا سلاطين « 138 » فيما بعد ، ولكن وسيلتهم هذه ظلت بلا نتيجة لان المماليك لم يقبلوهم مطلقا « 139 » .
--> ( 133 ) الواقع كان صلاح الدين كردي الأصل ، وليس تركيا ، وكانت ثقافته عربية . ( 134 ) لقد كان التنظيم العسكري والمدني المملوكي موجودا قبل صلاح الدين بكثير ولكن هذا لم يعمل أكثر من إتقانه واستعماله لأقصى حد . والواقع التاريخي المدهش حقا هو قوة هذا التنظيم الذي استمر يقاوم ستة قرون ، وكان ينتج نخبة من الرجال عرفت كيف تحكم بلدا واسعا أوصلت عاصمته لدرجة عالية من الازدهار ، وهي نتيجة باهرة بالنسبة لفرق أجنبية حقيقية تم جمع أفرادها بصورة فريدة غريبة ، وكونت فئة متعملة وممتازة . ( 135 ) أي الأيوبيين . ( 136 ) توفي صلاح الدين في ليلة 3 إلى 4 آذار ( مارس ) 1193 م / 2 صفر 486 ه وكان توارن شا آخر ملك أيوبي هو الذي اغتيل على يد قائد مملوكي هو بيبرس بتاريخ 30 نيسان ( إبريل ) 1250 م / 26 محرم 648 ه ، أي بعد مائة سنة واثنين وستين عاما . ( 137 ) هذا غير صحيح لأن القائد المملوكي الظاهر ركن الدين بيبرس البند قداري لم يستلم السلطة إلا بعد ان قتل بيده السلطان المملوكي مظفر سيف الدين بتاريخ 22 تشرين الأول ( أكتوبر ) 1260 م . ( 138 ) « كانت هذه الطريقة معروفة عند الخلفاء الأمويين والعباسيين ، فقد كانوا يرسلون أبناءهم للبادية كسبا للفصاحة في اللسان والتعود على شظف العيش والخشونة والاقتراب من الفطرة . ويقول أحد العلماء الجغرافيين الفرنسيين : تولد الشعوب في الريف وتحتضر في المدن . فهل هناك علاقة بين الحضارة والاحتضار ؟ » ( المترجم ) ( 139 ) الواقع كان هناك عدة سلاطين متوارثين ، ولعبت القرابة أحيانا دورا لا يستهان به كما لدى المماليك البحرية .