ابن الوزان الزياتي

577

وصف افريقيا

كثيرا . وللناعة وللصناع فيها دكاكين جميلة ، ولكن شوارع السوق ضيقة . ويحب سكانها الهدوء والأفراح وتتمتع النسوة بكثير من الحرية حتى إنهن يقضين النهار حيثما أردن . ويعدن في المساء لبيوتهن دون أن يسألهن أزواجهن عما فعلن . وفي خارج المدينة حي ، أو بعبارة أدق ، ربض ، تسكن فيه بنات الهوى اللواتي يؤلفن قسما لا بأس به من السكان . ومزارع النخيل حول فوة عديدة للغاية . والأرض طيبة لقصب السكر وكذلك للقمح . ولكن القصب الذي ينبت في هذه الأرض لا يعطي سكرا جيدا . ويستخرج عوضا عن السكر نوع من عسل ، شبيه بالدبس ، ويستهلك في كل مصر ، ذلك لأنه لا يوجد عسل في هذا القطر « 64 » . جزيرة الذهب تقع هذه الجزيرة بمواجهة فوة تماما ، في وسط النيل « 65 » وأراضيها مرتفعة حتى أننا نجد في هذه الجزيرة كل أنواع الأشجار المثمرة ، ما عدا الزيتون . وتحوي بضع دساكر وقصورا فخمة « 66 » ولكن لا يمكن رؤيتها بسبب كثافة أشجار النخيل والأشجار الأخرى . والأرض هنا ممتازة لزراعة قصب السكر والرز . ويعمل كل السكان في زراعة الأرض أو في نقل بضائعهم إلى القاهرة . المحلة المحلة مدينة بناها المسلمون على النيل ، فوق الضفة الآسيوية . ولها جدار سور رديء . وهي مأهولة كثيرا بالسكان ، ولكن غالبية سكانها من الحاكة أو الزراع . ولديهم كمية كبيرة من الأوز التي يبيعونها في القاهرة ، والتربة حول المدينة صالحة للقمح وللكتان . وأهل هذه البلدة قليلو التربية ورديئو المعشر « 67 » .

--> ( 64 ) « وهو ما يسميه المصريون العسل الأسود » ( المترجم ) . ( 65 ) قبل أن يصل النيل إلى فوة ، ينحرف نحو الغرب ، وينفصل عنه ذراع نحو الشمال يحيط بقطعة أرض ، على الضفة اليمنى ، قبل فوة ، وبذلك يشكل جزيرة . ( 66 ) « قبل كتابة هذه الأسطر بعدة سنوات كانت هذه الجزيرة ملكا خاصا لأولى زوجات السلطان قانصوه الغوري الذي قتل في مرج دابق قرب حلب ، قبل وجود المؤلف في مصر بعام واحد » ( المترجم ) . ( 67 ) يوجد في مصر عدد كبير من القرى التي تحمل اسم المحلة ، والذي له هنا معنى موقع ، واسم فرقة عسكرية ، كما في المغرب الأقصى . ويكون هذا الاسم متبوعا دوما بنعت . ولا نعرف حاليا سوى محلة الأمير على الضفة اليسرى للنيل ، مقابل برنبال .