ابن الوزان الزياتي
578
وصف افريقيا
مدينة ديروط ديروط مدينة شريفة بناها الرومان على الضفة الإفريقية لنهر النيل . وليس لها جدار سور . وهي مأهول بالسكان بشكل طيب . ومزدانة ببيوت جميلة ذات بناء متقن جدا . وأرباضها كبيرة ومليئة بالدكاكين الجميلة . كما تحوي أيضا جامعا بديعا . وسكانها واسعو الثراء لأن لديهم الكثير من مزارع قصب السكر . وتدفع كورتها حوالي مائة ألف أشرفي « 68 » . في العام للسلطان عن صنع السكر . ويوجد في ديروط مصانع كبيرة تشبه قصرا ، تقوم فيها المعاصر والمراجل لاستخراج السكر وطبخه . ولم أر في أي مكان آخر مثل هذا العدد من العمال المستخدمين في هذه الصناعة . ولقد سمعت من فم أحد موظفي البلدة بأنه ينفق يوميا حوالي مائتي أشرفي على هؤلاء العمال . محلة قيس محلة قيس مدينة حديثة بنيت في عصر المسلمين على ضفة النيل الإفريقية ، فوق تل عال ، وكل أراضيها الزراعية مرتفعة حتى إن المزارع لتتألف من الكرمة ، لأن النيل لا يستطيع أن يدركها عند فيضانه . وتقدم هذه المدينة للقاهرة العنب الطازج في أثناء نصف موسمه . وهي بلدة قليلة الطمأنينة ، وجل سكانها تقريبا ملاحون ( بحارة ) إذ ليس لديهم سوى القليل من الأراضي الزراعية « 69 » . القاهرة : المدينة الكبرى الباهرة من المشهور أن القاهرة هي إحدى أكبر مدن العالم ومن أكثرها رونقا وبهاء . وسأصف لكم مظهرها وموقعها بصورة مفصلة . تاركا جانبا كل الأكاذيب التي حيكت حول موضعها في كل مكان تقريبا . ولنبدأ أولا باسمها . فالقاهرة كلمة عربية ، ولكنها مشوهة في اللغات
--> ( 68 ) أو ديناريزن 476 ، 3 جرامات من الذهب الصافي . ( 69 ) لم يكن باستطاعتنا العثور على أثر من محلة قيس ، والتي وجدت مع ذلك ، لأنها تظهر على خارطة الكادستر ولعام 1375 م . « وللعنب القيسي شهرة كبيرة في منطقة حلب ولونه أبيض وحباته شفافة ومستديرة » ( المترجم ) .