ابن الوزان الزياتي
568
وصف افريقيا
خصائص مناخ مصر وتقلباته هواء مصر مؤذ جدا وحار للغاية . ففي هذه المنطقة لا يهطل المطر إلا نادرا . وتسبب الأمطار عدة أمراض : فيصاب بعض الأشخاص بالحمى والنزلات الصدرية ، في حين يصاب آخرون بتورم الخصيتين بصورة تثير العجب عند رؤيتهما . ويعزو الأظباء ذلك إلى تناول الجبن المملح وإلى ما يأكلونه من لحم الجاموس « 26 » . وتظهر البلاد ملتهبة صيفا نظرا للحرارة المفرطة في هذا الفصل . ولهذا تبنى في كل المدن مداخن عالية لها فتحة في أعلاها وأخرى في قاعدتها ، وتكون في حجرات البيت . ويدخل الريح من الأعلى ويخرج من الأسفل ويجلب شيئا من البرودة ، ولولاه لتعذر العيش نظرا لاستحالة احتمال السخونة « * » . وأحيانا يداهم الطاعون الذي يقتل عددا لا يحصى من الأشخاص ، وخاصة في القاهرة . ويحدث أحيانا أن يموت اثنا عشر ألف شخص يوميا من الطاعون . أما المرض الإفرنجي « 27 » فلا أظن أن هناك بلدا في العالم قد سبب فيه هذا المرض أضرارا قدر ما سببه في هذه البلاد . فنرى في القاهرة الكثير من الناس الذين فقدوا بعض أعضائهم أو من الذين شوههم هذا المرض . ويتم الحصاد في مصر في بداية نيسان ( ابريل ) ويتم الدراس في موسمين ، الأول في نيسان أيضا ، والآخر في أيار ( مايو ) وقبل العشرين من أيار لا يبقى مطلقا أي نوع من الحبوب في الحقول . ويبدأ النيل في الارتفاع في أواسط حزيران ( يونية ) « 28 » ولا يستمر فيضانه أكثر من أربعين يوما ، وتدوم التحاريق أيضا أربعين يوما « 29 » . وفي خلال هذه الفترة التي
--> ( 26 ) لقد أثار مرض الفيل هذا الذي يصيب الصفن والذي نتج عن دودة خيطية ، أثار دهشة المؤلف كثيرا وتكلم عنه في الكتاب الأول من مؤلفه . ( * ) « ويدعى الباذنج في مدينة حلب ، وكان معروفا في البيوت العربية التقليدية حتى مطلع القرن العشرين ، ثم اندثر ، كما هو دارج جدا في مدن الباكستان ، ولا سيما في كراتشي » ( المترجم ) . ( 27 ) وهو الزهري أو السيفيلس . ( 28 ) في القاهرة . ( 29 ) الحقيقة أن النقصان أو التحاريق أو ما يسمى بالصيهود في العراق ، يستمر حتى فيضان العام التالي ، ولكن بعد فترة تتفاوت في طولها يأخذ النهر ، بعد حوالي سبعين يوما بعد بداية الفيضان ، أو حوالي 26 أيلول ( سبتمبر ) يأخذ في الانخفاض ويسترد مجراه الذي كان عليه في شهر تشرين الثاني ( نوفمبر ) .