ابن الوزان الزياتي
569
وصف افريقيا
تمتد على ثمانين يوما تشبه مصر وقراها جزرا لا يمكن الانتقال فيها من بلدة لأخرى إلا على المركب . ومن السهل جدا صنع جرمات ضخمة « 30 » ، حتى إن بعضها يحمل ستة آلاف إلى سبعة آلاف كيل من الحب ، هذا فضلا عن بضع مئات من الأغنام . ولا تستطيع الإيجار صعدا ضد التيار إلا إذا كانت فارغة وبصعوبة . ويتوقع المصريون بالضبط استنادا إلى ما تكون عليه حالة فيضان النيل ، ما يمكن أن تكون عليه أسعار الحنطة في كل عام ، وذلك كما سأشرح لكم ذلك عندما أتكلم عن جزيرة النيل الواقعة في مواجهة القاهرة العتيقة ، وذلك بمناسبة الكلام عن مقياس النيل . وليس في نيتي أن أتكلم عن كل مدن مصر . وكتّابنا غير متفقين بالفعل فيما بينهم بخصوصها . فبعضهم لا يريدون سوى ربط جزء من مدن مصر بإفريقيا ، في حين يكون رأي الآخرين على العكس ، وهناك بضعة أفراد منهم يؤكدون أن الجزء الواقع من طرف صحاري بلاد البربر ، ونوميديا ، وليبيا ينتسب إلى أفريقيا . وأخيرا يقول بعضهم بأن كل البلدان الواقعة على الفرع الرئيسي للنيل هي إفريقية ، وأن كل البلدان التي لا تقع عند هذا الفرع غير إفريقية . تلك هي حال مدينة منوف « 31 » ، ومدينة الفيوم ، وسمنود ، ودمنهور ، والبرلس « 32 » وتينس ودمياط . ذاك هو أيضا رأيي ، وذلك لعدة أسباب مقبولة « 33 » ولهذا لن أصف سوى المدن الواقعة على الفرع الرئيسي لنهر النيل . مدينة بوصير بوصير كانت مدينة قديمة ، بناها المصريون على ساحل البحر المتوسط على مسافة عشرين ميلا غربي الإسكندرية « 34 » . وكانت محاطة بأسوار قوية جدا وكان فيها بيوت غاية في جمالها . وتنتشر حولها اليوم عدة حدائق نخيل ، ولكن لا أحد يعتني بها ، لأنه
--> ( 30 ) اسم زوارق على النيل . والمفرد جرمة . ( 31 ) اي ممفيس ( 32 ) أي المدن الواقعة على الفرع الشرقي للنيل . ( 33 ) من المؤسف أن المؤلف لم يتكلم عنها بتفصيل إذ لا يمكن تمييزها مما يدفع للأفتراض بأنه رجح عدم وصف هذه البلدان لأنه لا يعرفها ، ولكن سيتكلم مثلا عن الفيوم رغم هذا التحذير المبدئي . ( 34 ) والحقيقة 40 ميلا عن طريق محطة سكة حديد باهيج ، وهي في الواقع أطلال مدينة تابوز يريس ماغنا الرومانية .