ابن الوزان الزياتي
567
وصف افريقيا
الإفريقية ، على مسافة خمسين ميلا تقريبا جنوب القاهرة ، على ذراع النيل الذي تكلمنا عنه ، وهو الذراع الذي يقع إلى الغرب من الفرع الرئيسي للنهر « 21 » . وهناك دليل آخر على أن مدينة فرعون هي في المكان الذي أشرت إليه ، ذلك أنه عند تفرع نهر النيل إلى فرعين « 22 » توجد بناية تعود لتاريخ موغل في القدم تدعى قبر يوسف : فهناك دفن يوسف قبل نقل جثمانه على أيدي العبرانيين إلى مدافن أجداده « 23 » ، إذ ليس للقاهرة وللمدن المجاورة أية علاقة مع مدن قدامي الفراعنة . هذا ويجب أن نعرف أن أشراف قدامي الفراعنة كانوا يسكنون الصعيد في عالية القاهرة ، في المدن المسماة الفيوم ومنف « 24 » وأخميم « 25 » ومدن أخرى شهيرة . ولكن بعد أن احتل الرومان مملكة مصر اجتمع كل وجهاء البلاد في الريف ، على الساحل ، حيث تقع الإسكندرية ورشيد . وحتى هذا اليوم لا نزال نجد بضعة بلدان تحمل أسماء لا تينية . وعندما انتقلت الإمبراطورية من روما إلى اليونان ، انسحبت هذه الطبقة النبيلة تدريجيا نحو مصر البحرية . وقد جعل نائب الإمبراطور من الإسكندرية مقره العادي . وعندما قدمت الجيوش الإسلامية إلى مصر ، أقامت تقريبا في وسط المملكة ، لمواجهة هدف مزدوج ، وهو نشر السلام في جزئي المملكة من جهة والبقاء من جهة أخرى في مأمن من النصارى الذين كانوا يخشونهم كثيرا فيما لو ظلوا في مصر البحرية .
--> ( 21 ) ليس هذا الكلام منقولا عن سفر التكوين بل عن سفر الخروج حيث يرد فيه أن أبناء إسرائيل بنوا مدينتي بيتوم وراسيس كي تستخدما مستودعات لفرعون . ولم تكن بيتوم على بحر يوسف . فقد حدد مكانها في تل الرطابة ، في وادي الإسماعيلية . وقد تصور ذلك في مدينة الفيوم التي تقع على الأقل على مسافة ستين ميلا من القاهرة على طريق الدرب الأقصر ، وليس خمسين ميلا . ( 22 ) أي تفرع بحر يوسف . ( 23 ) من المحتمل أن المقصود هي أطلال مدافن فرعون آمينمنس الثالث ، القريبة من هرم الهوارة ، على مسافة 6 كم تقريبا جنوب شرق مدينة الفيوم ، وهو معبد التيه الشهير . ( 24 ) أو ممفيس القديمة عند الإغريق ، ومنف عند الأقباط ، على مسافة 25 كم جنوب القاهرة ، والتي تلاشت أطلالها الواسعة برمتها تقريبا بين قريتي بدرشين وسقاره على الضفة اليسرى للنيل . ( 25 ) أخميم مدينة على الضفة اليمنى للنيل على مسافة 520 كم تقريبا في عالية القاهرة على الطريق النهري الملاحي .