ابن الوزان الزياتي

566

وصف افريقيا

وبعد بعثة المسيح أصبح المصريون نصارى ، غير أن مصر ظلت تؤلف جزءا من الإمبراطورية الرومانية . وعندما انهارت هذه الإمبراطورية ، انتقلت مصر إلى إمبراطورية القسطنطينية وبذل الأباطرة اهتماما كبيرا للاحتفاظ بهذه المملكة . وأخيرا وبعد ظهور محمد ( صلّى اللّه عليه وسلّم ) احتل المسلمون مصر . وقد استولى عليها عمرو بن العاص ، قائد جيش عربي لدى الخليفة الثاني عمر « 17 » وقد ترك عمرو لكل فرد الحق في ممارسة ديانته ، ولم يطلب منهم شيئا آخر سوى الجزية . وبنى على ضفة النيل مدينة صغيرة سماها العرب الفسطاط ، والتي تعني في لغتهم « الخيام » وذلك أن عمرو عندما قام بحملته وجد هذه البقعة خالية تماما من السكان وغير مزروعة ، مما جعل الجيش يقيم تحت الخيام « 18 » . وتسمي عامة الشعب هذه المدينة مصر العتيقة « 19 » ، أي المدينة القديمة ، وهذا بالنسبة للقاهرة التي هي المدينة الجديدة ، إذ جاز القول . وهناك الكثير من العلماء اللامعين في الوقت الحاضر ، من مسلمين ونصارى ويهود ، يرتكبون خطأ الاعتقاد بأن مصر كانت المدينة التي كان يسكنها فرعون موسى وفرعون يوسف . والحقيقة كانت عاصمة فرعون تقع في القسم الإفريقي من مصر ، أي على ذراع النيل الذي يمر إلى الغرب « 20 » ، وحيث تقوم الأهرامات . وتنقل الكتب المقدسة نوعا من شاهد على ذلك في سفر التكوين ، عندما يروي أن اليهود قد أجبروا على بناء أفتون ، وهي مدينة بناها الفراعنة في عصر موسى ، وهي أيضا على الضفة

--> ( 17 ) وهو عمرو بن العاص . لقد تم الفتح الإسلامي لمصر في خلافة عمر بتاريخ كانون الأول ( ديسمبر ) 639 إلى تشرين الثاني ( نوفمبر ) 641 وهو التاريخ الذي تم فيه التوقيع على التسليم وإن تخلي فيه القوات الإمبراطورية البيزنطية البلاد بموجبه خلال مهلة قدرها أحد عشر شهرا . ( 18 ) هذا غير صحيح ، فإذا كانت كلمة الفسطاط تعني بالعربية خيمة من قماش قطني فإن الوثائق تدل على أن هذا الاسم هو تحزيف للاسم الذي أعطته القوات اليونانية للقلعة ، بالإغريقية ، أي « فوسّاطون » أي قلعة مدينة بابل المصرية ، وحيث تمركز دفاع القوات الإمبراطورية . وقد حاصر الجيش العربي هذه القلعة واضطرت القوات الإمبراطورية للاستسلام يوم الاثنين ، يوم الفصح ، . ا نيسان ( أبريل ) 641 م . واحتفظت باسمها على شكل فسطاط العربية ، وهذا الاسم بقي لها حتى بعد تأسيس القاهرة . وليس من الصحيح القول إن المنطقة كانت خاوية وغير مزروعة . فقد كانت هذه المنطقة منذ غابر العصور القديمة مأهولة جدا بالسكان . ( 19 ) أي مصر القديمة حاليا ، أو القاهرة القديمة . ( 20 ) بحر يوسف .