ابن الوزان الزياتي
548
وصف افريقيا
ينتجعون وينصبونها حيث يرعون حيواناتهم ، كما يفعل العرب « 68 » ، ويستمد الملك دخلا كبيرا من الرسوم التي يدفعها التجار الغرباء وأيضا من حاصلات البلاد ولكنه يدفع جزية تبلغ مائة وخمسين ألف دينار لملك تومبوكتو « 69 » .
--> ( 68 ) يبدو وصف آغادس أمين جدا . وإذا كان جدار السور غير موجود اليوم ، فإن بقايا منه لا تزال ظاهرة في بعض الأمكنة . ويوجد مخطط صغير في كتاب « الصحراء الفرنسية » تأليف كابوراي ، شكل 2 ، والسكان زنوج حقا ، وينصّب ملكها من طرف طوارق قبيلة كل وي وكلغرس مجتمعين ، مثلما يخلع من طرفهم ، إذا لم يرضهم ، كما ذكر الحسن الوزان . أما الاخصاص من الأغصان أو من الحصر التي يسكنها البدو والتي ينقلونها على الثيران ، فهي عبارة عن أكواخ قابلة للنقل والتي تستحدم خاصة لدى كل وي ، وقد وصفت هنا بصورة صادقة ، ولا يشير الوزان إلى أنه زار آغادس ، والملاحظ أنه لا يذكر اسم آيير في هذا الفصل ، وهذا ما يثير الاستغراب . ولا يثق الجنرال ايبولار بكلامه ، إذ توجد « ثغرات » من ناحية أخرى ، ثغرات صارخة في وصفه المنطقة المحصورة بين النيجر والنيل ، ولكن يجب أن نعترف على كل حال بأنه استفهم عن هذه المنطقة بصورة صائبة ، عن أهلها وخاصة عن المدينة . ويروي الوزان أنه كان في بورنو ، وربما انه حصل فيها على المعلومات ، ولكن ايبولار يرفض أيضا هذه الفرضية - ه . ل . ( 69 ) إن تاريخ خضوع سلطان آغادس إلى آسكيا يثير الجدل ، لأنه من المقبول عموما أن ذلك كان نتيجة حملة سونغائي في آيير والتي وقعت سنة 1515 م . وهذا هو رأي الباحثين دولافوس واورفوا اللذين عالجا هذه المسألة . ولكن كانت هناك حملتان وهذا ما سنحاول البرهنة عليه فيشير كتاب « تاريخ الفتاش » ( ص 135 ) ضمنيا ان آسكيا قام بحملة سنة 1500 م ضد منطقة آيير ويعبر عن ذلك بما يلي : « في عام 906 ه ( بين تموز 1500 و 16 تموز 1501 ) قام بحملة ضد تلدزه في الآيار حيث وصلت الكاكاكي [ طبول صغيرة كانت تؤلف جزءا من الامتيازات الملكية في السلطنات الزنجية المسلمة في السودان - ه . ل ] ، وهذا ما لم يحدث قبل ذلك . ويؤكد تاريخ السودان ( ص 124 ) هذا الواقع ويقول : « خلال السنة السادسة من حكمه قام ( اي آسكيا ) بحملة ضد آيار وقسر تلدزه على الدخول في سلطته » . وقد خطر ببال المترجمين هوداس ودولافوس ان هناك علاقة بين آيار وآيير ولكنهما لم يأخذا بهذه الفرضية ، ورجّحا عليها آيورو ، وهي بلدة واقعة على النيجر الأوسط . والواقع هو أن دولافوس في كتابه « السنغال الأعلى والنيجر » ج 2 ص 90 ترجم دون تحفظ آيار بكلمة آيورو ، وأشار إلى أن تلدزه ، التي كتبها على شكل تيلديا ، يمكن أن تكون تيللا بيري . ويظهر على اورفوا أثناء كلامه عن قضايا آيير أنه يشك في حملة عام 1500 م ، وأخيرا لا يتمسك بدعواه ( تاريخ سكان السودان الأوسط ص 172 ) . ومع هذا يوجد مكان في آيير يحمل اسما قريبا جدا من اسم تلدزه والذي يتطلب النرضيح بصورة حاسمة ، لا سيما وأنه كان حوالي العام 1500 مقر سلاطين هذه البلاد . وفي الواقع فإن مخطوط ب من تواريخ آغادس الذي نشره في « تواريخ آغادس ، أو حوليات ، جريدة الجمعية الإفريقية ، مجلد 4 . 1934 م فصل 2 ، ص 154 » يقول ما يلي : « وبعدئذ نهضت قبائل سندال الخمس لمواجهة السلطان ووجدوه في بلاد أعارم كتافاو [ والمقصود بذلك بلدة آدوسيّه في قلب آيير - ه . ل ] ونقلته إلى بلاد تادوليزه ، لأن الثيران التي كانت تجلب الدخن إلى آيير كانت تجهد كثيرا . وبعدئذ اقتادوه إلى تينشمان وبنوا له حصنا . ولم يكن له من أصحاب سوى أناس من القبائل الأربع التي شيدت قصر السلطان ، وتقاسمت العمل فيما بينها ، أي قبيلة آموسّوفان . فهؤلاء هم الذين كانوا يسيطرون على بلاد بارغو [ بوركو ، بلدة واقعة في جنوب شرق آيير ، والمكان الذي يتجمّع فيه أصحاب القوافل الذين يشتركون في قافلة بيلما ، في شمال التشاد ، قبل أن يجتازوا صحراء تينيره الرهيبة - ه . ل ] في موقع تيغيّدا وآدربيسّينات . وبنوا بأنفسهم العمائر أمام المسجد الجامع في آغادس وثابر أحفاده السلاطين من بعده على سكنى هذه العمائر حتى أيامنا » . ومما لا ريب فيه أن -