ابن الوزان الزياتي

549

وصف افريقيا

--> - تداليزه المذكورة في الحولية ، هي بلدة لا تزال باقية وتقع على مسافة 20 كم شمالي اغادس ، وهي تطابق تلدزه في كتابي « تاريخ الفتاش » و « تاريخ السودان » . وأن آيار هي بالفعل آيير وليس آيورو . وتصبح هذه الفرضية توكيدا عندما نثابر على تدقيق النصوص . فحوليات آغادس تسرد بوضوح وقائع ستيز لنا الأحداث الهامة التي وقعت في ذلك العصر ، واستنادا إليها فإن السلطان الذي كان يمارس السلطة سنة 1500 م هو محمد عبد الرحمن ، الذي حكم مدة تسع سنوات ومات وهو على رأس الحكم إذ اغتيل سنة 1902 م ، ويذكر « تاريخ السودان » ( ص 129 ) و « تاريخ الفتاش » ( ص 319 ) من ناحية أخرى ، في عبارات مماثلة ، أن آسكيا شنّ معركة سنة 1515 م ضد العدلاء ، وهو سلطان آغادس . وهذا ينسجم بالواقع مع الحوليات ( ص 152 ) التي تقول بعد الإشارة إلى اغتيال محمد عبد الرحمن : « استلم بعد ذلك السلطة أبناء نأتي مللت ، محمد العادل [ العدلاء في التاريخ - ه . ل ] ومحمد حماد في 908 ه ( 1502 م ) ، وحكموا مدة أربعة عشر عاما ، وهو التاريخ الذي حاقت به مصيبة آسكيا » . ولقد رأينا أن مقام سلاطين آيير كان بالتتالي : أسّوله ، تادليزه ، نيتشمان وآغادس وكان المقر في آغادس عندما قدم آسكيا إلى آيير لأول مرة سنة 1500 ، وهذا ما ينسجم مع الحملة ضد « تدلز » في آيار في الحوليات . ومن جهة أخرى نحن نعرف أنه في عام 1502 قدم المغيلي إلى هذه المدينة ليزور السلطان . أما إقامة السلاطين في نيتشمان ، كما توحي بذلك الحولية ، فلم تكن طويلة ، هذا وإذا قبلنا بأن الحسن الوزان مر بتومبوكتو سنة 1513 وأنه ذكر حينئذ سيطرة آسكيا على آغادس ، فيمكننا أن نستنتج من ذلك من ناحية أخرى ، أنه بين 1502 م و 1513 أصبحت آغادس عاصمة سلاطين آيير وإن أول حملة يقوم بها آسكيا ، من ناحية أخرى ، حدثت على وجه الدقة ، سنة 1500 ، لأن الثانية تعود لعام 1515 ، وأن الوزان لم يستطع ذكر سلطة آسكيا على آغادس . وهكذا تتفق كتب التاريخ مع حوليات آغادس ونص الحسن الوزان . وحوالي نفس الفترة جرى بناء أول جامع ، وليس الجامع الموجود اليوم ، والمؤرخ في أواسط القرن التاسع عشر ، بل الجامع الذي رآه بارت عند زيارته والذي كان له وضع مأثل جدا . وإذا كانت دهشته من أن آسكيا ذهب إلى آيير مع فاصل زمني مقداره أربعة عشر عاما ، فإن الوقائع تصبح مفهومة إذا ما أخذنا بعين الاعتبار أن محمد بن عبد الرحمن الذي أعلن خضوعه حوالي سنة 1500 ، قد اغتيل سنة 1502 . ولا تعطى الحولية سببا لهذا الاغتيال ، ولكن يمكن الافتراض أنه كان هناك سبب ونتيجة ، وأن هذا الخضوع كان ينص على جزية ثقيلة يجب دفعها ، وهذا هو السبب . أما خلفاؤه الذين حكموا في نفس الوقت مثل محمد العادل ومحمد الحماد واللذان كانا وراء هذا الاغتيال ، أو ربما كانا بطلي المعارضة ضد آسكيا ، فقد رفضا الدفع بالتأكيد ، والغالب أن هذا هو السبب الذي دفع بآسكيا لشن حملة ثانية على آيير ، ولكن هذه المرة ضد آغادس ، التي أصبحت عاصمة . وتقوم الحولية إن محمد بن تالاز هو الذي خلف عام 1516 ولدى فاتي مللت ، أي الحاكمين المشتركين اللذين ورد ذكرهما . وبما أن هذا التاريخ يعقب تاريخ الحملة السونغائية الثانية ، فإن من الممكن الظن بأن هذين الاثنين قتلا في المعركة أو أنهما أبعدا عن السلطة ، أو أن آسكيا قد أعدمهما ، وهو ما كان منسجما مع أخلاق العصر ونتيجة لمحاولتهما التملص من سيادة غاءو التي أقر بها سلفهما . وعندئذ كان على آسكيا أن يترك حامية عسكرية أو نوابا عنه في آغادس ، الذين أرسوا قواعد المستعمرة السونغائية ، والذين يحس بأثرها حتى أيّامنا . وبعد أن رتبنا الأحداث ، فإنه لا حاجة للتنويه بأن حملة آسكيا ضد ابن سوني علي ، اللاجىء في آيرو ، كما تصور ذلك دولافوس ( ج . ، ص 89 ) تسقط لتجنبها الصواب . وسنلاحظ أيضا أن في حولية آغادس ، قيل إن القبائل الخمس في الحلف كانت المهيمنة على كل الجزء الجنوبي من آيير وربما على كل الكتلة الجبلية « من بارغو إلى تيغيّده وإلى آدر بيسيّنات » . وقد أشير إلى هذه المواقع على أنها آبار متاخمة للقسم الجنوبي من آيير ، أما بوركو ، فكان الموقع الأكثر بعدا نحو الشرق ، تماما على تخم صحراء التينيره وتيغيد انتسوت ويجب أن نعي هذه الناحية ، لأنه استنادا إلى رواية متداولة سجلها آبادي ( مستعمرة النيجر ، باريس 1927 ص 276 هامش ) ونفيد أن ملاحات تيغيده لم تكتشف إلا حوالي سنة 1750 فإذا لم يكن المقصود تيغيدا تنسمت فإنه لا يمكن اعتبار دتغيد انتناغائيت أو تيغيدّ ان أدرار تخما غربيا لمنطقة آيير ، من ناحية ، وعلى طريق غاءو إلى آيير من ناحية أخرى ، وهو نهاية الخط في كلا الاتجاهين - ه . ل H . Lhote .