ابن الوزان الزياتي
547
وصف افريقيا
القبائل التي تهيم في الصحراء . وهؤلاء الناس الذين يشبهون أفقر فئات الزنغاري « 65 » يتعرضون دوما للتجار ويغتالونهم . ولهذا يعمد التجار لاصطحاب العبيد المسلحين جيدا بالحراب وبالسيوف وبالأقواس ، حتى إنهم أخذوا يستعملون اليوم راشقات السهام « 66 » . وهكذا لا يستطيع هؤلاء اللصوص أن يعملوا شيئا « 67 » . وما أن يصل أحد التجار إلى مدينة ما ، فإنه يستخدم هؤلاء العبيد في مختلف الأعمال كي يكسبوا عيشهم ويحتفظ بعشرة أو بإثني عشرة منهم لحاجاته الشخصية ولحراسة بضائعه . ويقوم ملك آغادس بإحاطة نفسه بحرس كبير العدد ، وله قصر في قلب المدينة . والواقع يعود هو أصلا لتلك الأقوام الليبية ، وفي بعض الأحيان تقوم هذه بخلعه كي تنصّب في مكان أحد أقربائه . ولكنهم لا يغتالونه البتّة ، ويعينّ ملكا على آغادس الذي يقدم أكبر خدمة لأهل الصحراء . أما في بقية المملكة ، أي في كل المنطقة الجنوبية ، فينصرف الناس لتربية الماعز والأبقار . ويعيشون في أكواخ من أغصان أو من حصر ينقلونها على الثيران عندما
--> ( 65 ) الزنغاري الطليان هم البوهيميون الجوالة في أيامنا أو الرومانيشل وهم من أصل هندي . « ويماثل هؤلاء النور أو القرباط في أقطار المشرق العربي والذين يعيشون في البوادي كفئة منحطة تزاول أدنأ الأعمال كسلخ جلود الحيوانات النافقة ، وحتى في المدن حيث لهم حي خاص بهم في جنوب شرق حلب يدعى القرباط » ( المترجم ) . ( 66 ) وهذه الإشارة الوحيدة التي وردت عن آلة رشق السهام في هذه المنطقة . ولا يوجد منها اليوم أي أثر ، بينما بقي القوس ولا زال معروفا عند الهوسا والبهل ، ولكن ليس لدى الطوارق الذين يظهر انهم لم يستعملوه أبدا . غير أن بعض قبائل دامرغو المستقرة الذين صاروا أتباعا لهم والذين رافقوهم عدة مرات في المعارك ، كانوا مسلحين بها ، ولهذا كان من الخطأ القول بأن طوارق جنوب آيير كانوا يمارسون الحرب بالقوس . أما العرب فقد امتلكوا راشقة السهام منذ القرن الثامن الهجري كما كانوا يقذفون بالبنادق وكانوا يرمون بالرصاص . كما ورد ذكرها عند سلاطين بني مرين في المغرب حوالي العام 1345 م الذين كان لديهم فرق من الأندلسيين وفصيلة من مهرة الرماة بالراشقات الخيالة ( العمري : مسالك الأبصار . ترجمة جودفروا دو مومبين . باريس 1927 ص 147 ) ترى هل كانت راشقات السهام المذكورة في آيير كان يتسلح بها تجار تواتّيون مقيمون في المدينة ؟ وحتى القرن السادس عشر كانت راشقة السهام لا تزال مستخدمة في المغرب الأقصى ، ومن المؤكد انها كانت مستخدمة في توات ، حيث بقيت على شكل لعبة أطفال . وربما عن هذا الطريق وصلت إلى آيير . ه . ل H . L hote . ( 67 ) وربما المقصود بهم قطاع الطرق من قوم دازا أو غوران ، وهم أقارب التدا ، وغريزة النهب لديهم ليست بأقل مما هي عند الآخرين .