ابن الوزان الزياتي

542

وصف افريقيا

ولأهل تومبوكتو طبع مرح . ومن عادتهم التريض في المدينة في أثناء الليل ، بين الساعة الثانية والعشرين والواحدة صباحا ، وهم يعزفون بآلات موسيقية ويرقصون . ويعمل في خدمة سكان المدينة الكثير من الرقيق بين رجال ونساء . وهذه المدينة كثيرة التعرض لخطر الحريق . وفي الوقت الذي كنت موجودا فيها في أثناء رحلتي الثانية « 46 » ، احترق نصف المدينة في فترة خمس ساعات . وكانت الريح عنيفة وأخذ سكان النصف الثاني من المدينة في إخلاء أمتعتهم خوفا من أن تحترق أجسامهم كذلك . ولا يوجد حول تومبوكتو أي بستان أو مزرعة أشجار « 47 » مدينة كاباره كاباره مدينة كبيرة لها مظهر قرية دون جدار سور . وتبعد مسافة اثني عشر ميلا عن تومبوكتو على النيجر « 48 » ومن هنا تشحن أو توسق البضائع على المراكب كي تذهب إلى جنّه ومالي . ولا تختلف هذه المدينة في بيوتها وسكانها عن المدن التي تكلمنا عنها آنفا . ونجد هنا زنوجا من أعراق مختلفة لأن هؤلاء يقصدون هذا الميناء من مناطق مختلفة على مراكبهم . وقد أوفد ملك تومبوكتو نائبا عنه لكي ييسر للسكان المقابلات الملكية وتوفير مشقة مسيرة اثني عشر ميلا « 49 » . وفي الوقت الذي كنت فيه في كاباره ، كان هذا النائب قريبا للملك ويدعى أبا

--> ( 46 ) وربما كان ذلك في عام 1512 م . ( 47 ) يوجد من هذه الخضرة حاليا في غرب المدينة وهي مجتمعة حول الآبار . ( 48 ) لا تقع كاباره على نهر النيجر ذاته ، ولكن كما قيل آنفا ، على ذراع من هذا النهر ، يؤلف قناة طولها 17 كم مما يسمح بالوصول إلى تومبكتو عن طريق الماء في وقت الفيضان ، بين منتصف كانون الأول ( ديسمبر ) وشباط ( فبراير ) ، ولكن عن طريق البر لا تبعد هذه المدينة أكثر من 7 كم عن الأخرى . وهذه الملاحظة تسمح بالافتراض بأن المؤلف قد ذهب من مدينة لأخرّى بالقارب بين منتصف كانون الأول ( ديسمبر ) ومنتصف شباط ( فبراير ) وربما كان ذلك سنة 918 ه / 1512 - 1513 م . ( 49 ) وهو كاباراكوتي ، المسؤول عن شرطة الميناء ومراقبة نقل البضائع من كاباره إلى تومبوكتو ، سواء بواسطة الحمالين أو على ظهور الحمير ، في الفصل الجاف ، أو بواسطة المراكب في فترة الفيضان H . Lhote .