ابن الوزان الزياتي

543

وصف افريقيا

بكر ولقبه باغارمه ، وكان حالك السواد ، ولكنه كان كبير القدر بسبب ذكائه وكثرة عدله . ومما يضر كثيرا بهذه المدينة كثرة الأمراض الناجمة عن نوع الأغذية التي تستهلك فيها ، من سمك وحليب وزبدة ولحم مخلوط بعضها ببعض . ونصف الأقوات الموجودة في تومبوكتو تقريبا إنما تأتي من كاباره « 50 » . غاءو ومملكتها غاءو « 51 » مدينة كبيرة شبيهة بالسابقة ، أي بدون جدار سور . وتبعد هذه المدينة مسافة أربعمائة ميل تقريبا عن تومبوكتو « 52 » إلى الجنوب الشرقي . وبيوتها قبيحة في معظمها ، ومن بينها بيوت جميلة المظهر جدا حيث يقيم الملك وحاشيته « 53 » . وسكانها تجار أغنياء يتجولون دائما في المنطقة مع بضائعهم . ويقصدها عدد لا يحصى من السود الذين يجلبون كمية كبيرة من الذهب ليشتروا به أشياء مجلوبة من أوروبا ومن بلاد

--> ( 50 ) والواقع أن الأطعمة في كاباره ليست أكثر رداءة من المناطق الأخرى ، ولكن كاباره وخيمة بسبب الحميات الناجمة عن كثرة البعوض H . Lhote . ( 51 ) غاءو . لا نزال نجهل المعلومات عن التاريخ الصحيح لتأسيس هذه المدينة . ولكننا نعرف على كل حال أن أبا المحرّض الخارجي ، أبو يزد ، سكن هذه البلدة في طفولته : « فقد سكن أبوه ، كداد تاكيس ، مدينة في أراضي كستيليا ( توزر ) وكان يزاول التجارة في السودان . وبعد أن اشترى في بلدة تادمكت ( تادميكه ) أمة اسمها سبيكة ، جاءه منها ولد كان أعرج وكانت له شارة على لسانه . وقد خطر له أخيرا أن يأخذه إلى كوكو ( غاءو ) ويعرضه على أحد هؤلاء العرافين . وبعد أن فحصه هذا قال : سيكون لهذا الولد شأن كبير ، سيكون ملكا فيما بعد » . وهذا القول مأخوذ من وثائق غير منشورة عن الخارجي أبي يزد مخلد بن كداد ، من تادمكت . وقد ولد أبو يزد هذا حوالي العام 885 م ، إذن وصلنا إلى اليقين بأن غاءو كانت موجودة في القرن التاسع الميلادي . ولربما أن ذكر هذه المدينة قد ورد قبل ذلك لأن الجغرافي الخوارزمي ذكر ، وذلك حوالي العام 833 م ، مدينة كوكو ، كونكو أو كانكو ، والتي ربما كانت غاءو . وأخيرا فإن اليعقوبي يذكر ، حوالي العام 872 م ، مملكة باسم كاوكاو . وقد أصبحت غاءو عاصمة بلاد سونغائي حوالي القرن الحادي عشر ، عندما غادر الملك كوكبا ، الواقعة باتجاه السافلة بالنسبة لغاءو . وقد عثر على شواهد يرجع تاريخها لبداية القرن الثاني عشر الميلادي في قبر ملكي مشترك في سانه ، قرب غاءو . والاسم المحلي لمدينة غاءو هو غاءو غاءو . وقد كتبها المؤلفون العرب في القرن العاشر وحتى الرابع عشر الميلادي على شكل كوكو وكاوكاو ، ولكن الكتابة الرسمية في المغرب الأقصى في القرن الرابع عشر كنت‌كاغو ، ومنها غاغو التي تمثل اللفظ الصحيح الذي نعثر عليه في الوثائق الأوربية . ه . ل H . L hote ( 52 ) في الحقيقة 450 كم تقريبا وليس 650 كم . ( 53 ) إذا وثقنا بقول باشا جودر الذي احتل غاءو سنة 1591 فإن « بيت رئيس الحمارين ( أي رئيس الذين يسوقون الحمير ) في مراكش يساوي أكثر من قصر آسكيا » .