ابن الوزان الزياتي
541
وصف افريقيا
لأخرى مع رجال حاشيته يمتطى جملا وتقاد الخيول بأيدي الخدم المسلمين . وإذا أراد الحرب ، تعقل هذه الجمال ويركب الجنود خيولهم . وفي كل مرة يريد أحد مخاطبة الملك يجثو أمامه ، ويأخذ التراب ويحثوه على رأسه وكتفيه : وهذه طريقة التعببر عن الاحترام ، ولكن هذا غير مطلوب إلا من الذين لم يسبق لهم أن خاطبوا الملك سابقا ، أو من السفراء . ولدى الملك حوالي ثلاثة آلاف فارس وعدد لا يحصى من المشاة المسلحين بالأقواس المصنوعة من خشب « الشمرة » البرية « 42 » ، ويرمى هؤلاء بسهام مسمومة . ويشن هذا الملك الحرب على الأعداء من جبرانه وعلى الذين يمتنعون عن دفع الإتاوة له . وحينما يحرز النصر يبيع في تومبكتو أسراه حتى الأطفال الذين غنمهم في المعركة . ولا يولد في هذه البلاد من الخيول سوى بعض البراذين الصغيرة . ويستخدمها التجار في أسفارهم ، وكذلك رجال بطانة الملك أثناء تجوالهم في المدينة . ولكن تأتى كرام الخيل من بلاد البربر ، وتأتى مع قافلة . وبعد عشرة أو اثنى عشر يوما من وصولها ، تعرض أمام الملك الذي يأخذ منها العدد الذي يرغبه ويدفع ثمنها بالسعر المناسب . وهذا الملك هو العدو اللدو لليهود . فهو لا يرغب أن يسكن أحد منهم في المدينة . وإذا بلغه أن تاجرا من بلاد البربر يتردد عليهم أو يتاجر معهم يصادر أرزاقه . ويوجد في تومبوكتو العديد من القضاة والعلماء والأئمة ، ولجميعهم مرتبات طيبة من الملك ، وهو يكرم الأدباء كثيرا . ويباع هنا الكثير من الكتب المخطوطة التي تأتي من بلاد البربر . ويجنى من هذا البيع ربح يفوق كل بقية السلع . وتستخدم قطع الذهب الصافي عوضا عن العملة المسكوكة ، في حين يستعمل الودع لشراء الأشياء البسيطة ، وهي قواقع مجلوبة من بلاد فارس « 43 » ويعادل الأونس الروماني من الذهب « 44 » ستة وثلثين من دنانيرهم « 45 » .
--> ( 42 ) نبات غير محدد . ففي المناطق المتقدمة في السودان نحو الجنوب ، تصنع الأقواس من خشب البامبو . ( 43 ) وهي C . anulus و Cypraeamonetas وتأتي في الحقيقة من جزر الملديف في المحيط الهندي . ( 44 ) 256 ، 28 جراما . ( 45 ) إذن يزن المثقال السوداني 238 ، 4 غرامات .