ابن الوزان الزياتي
540
وصف افريقيا
وبيوت تومبوكتو هي أكواخ مصنوعة من أعمدة مطلية بالطين مع سقوف من القش . ويقع في وسط المدينة الجامع المبنى بحجارة منحوتة مع طين الكلس على يد مهندس من الأندلس ، مولود في مدينة المانه ، كما أن هناك قصرا كبيرا بناه المهندس نفسه وحيث يسكن الملك « 37 » ، وبها كثير من دكاكين الصناع والباعة ، ولا سيما حاكة قماش القطن ، وتصل أقمشة أوروبا إلى تومبوكتو ويجلبها تجار من بلاد البربر . ولا زال من عادة نساء المدينة وضع الحجاب على وجوههن ، باستثناء الإماء اللواتي يبعن كل الأشياء المأكولة . والسكان واسعو الثراء ، ولا سيما الأغراب الذين أقاموا في البلاد ، حتى إن الملك الحالي « 38 » أعطى اثنتين من بناته زوجتين لأخوين تاجرين بسبب ثرائهما . ويوجد في تومبوكتو عدة آبار مياه عذبة ، وفضلا عن ذلك فإن الماء يصل حتى المدينة بواسطة قنوات في وقت فيضان النيجر . وتغزر هناك الحبوب والمواشي ويكثر تبعا لذلك استهلاك الحليب والسمن . ولكن هناك افتقار شديد للملح ، لأن هذا يجلب من تغازة ، التي تيعد عن توميوكتو بنحو خمسمائة ميل « 39 » . وقد كنت موجودا في هذه المدينة في وقت كان فيه سعر حمل الملح ثمانين دينارا « 40 » . ولدى الملك خزينة كبيرة من العملة ومن سبائك الذهب ، وتزن إحدى هذه السبائك ألفا وثلاثمائة رطل « 41 » . والبلاط الملكي جيد التنظيم للغاية وذو أبهة . وعندما يذهب الملك من مدينة
--> ( 37 ) إن الذي أشرف على بناء هاتين العمارتين هو رجل يدعى إسحق السهيلي الغرناطي ، الذي اصطحبه كنكان موسى من مصر في أثناء مروره بالقاهرة . وينسب إليه أيضا بناء الجامع في غاءو . أما الجامع الذي شيد بناء على أوامر كنكان موسى فقد تخرب فيما بعد وأعاد بناءه القاضي العقيل بن محمود . كما أن القصر الذي ذكر في كتب التاريخ باسم معدوغو قد اختفى اليوم . ه . ل . H . Lhote ( 38 ) لم يكن هناك ملك في تومبوكتو بل نائب عن إمبراطور غاءو السونغائى ، والذي كان يلقب بتومبوكتو كوى . أما الذي كان موجودا في أثناء مرور الحسن الوزان فكان يدعى عمر بن محمد النّدى . وقد نصبه أسكيا الحاج محمد سنة 1493 وتوفى عام 1521 ، وكان هذا المنصب أسمى مناصب الإمبراطورية ، وكان يخول صاحبه امتيازات عديدة ، ولا سيما امتلاك الطبل ، وهي شارة قيادة عليا . ه . ل H . Lhote ( 39 ) 800 كم . ( 40 ) أي أربعة ألواح من الملح الصخرى . ( 41 ) أو حوالي 400 كغم من الأرطال المصرية . وقد سبق للبكرى أن تكلم عن سبيكة ضخمة من التبر يملكها ملك غانة ، ويوضح الإدريسي في سنة 1154 م انها كانت تزن ثلاثين رطلا وكان يربط بها حصان الملك . وعن هذه السبيكة بلا شك يتكلم ابن خلدون ويذكر عنها أن الملك الماندينغي ماريدياتا الثاني الذي حكم بين 1359 و 1374 م قد باعها لنخاسين مصريين وأن هذه الكتلة كانت تزن 25 قنطارا . فمن هذا يظهر أن الرقم الذي ذكره الحسن الوزان مبالغ فيه .