ابن الوزان الزياتي

534

وصف افريقيا

لبذر الحب ، ويكتسون بجلود الأغنام . وليس لأحدهم زوجة خاصة به أو منفردة به . ففي النهار يرعون الماشية أو يعزقون الأرض ، وفي المساء يجتمعون ما بين عشرة إلى اثني عشر رجلا وامرأة في كوخ وينام كل منهم مع التي تعجبه أكثر من غيرها ، ويستريحون وينامون على جلود الغنم . ولا يشنّون حربا على إنسان ، ولا يضع واحد قدمه خارج موطنه . بعضهم يعبد الشمس ويسجدون لها بمجرد أن يروها تنبثق من الأفق . والآخرون ، مثل أهل ولاتة ، يعبدون النار . وجماعة منهم نصارى على مذهب المصريين : تلك هي حالة أهل منطقة غاوغاو « 5 » . وقد حكم يوسف ، ملك مراكش ومؤسسها مع أقوام ليبيا الخمسة ، حكموا هؤلاء الزنوج وعلموهم الشريعة الإسلامية والمعارف الضرورية لسلوكهم في الحياة « 6 » . فدخل الكثير منهم في الإسلام ، وحينئذ أخذ تجار بلاد البربر يقصدون هذه البلاد لمبادلة مختلف السلع ، حتى إنهم تعلموا لغاتهم « 7 » . وقد اقتسمت أقوام ليبيا الخمسة هذه البلاد إلى خمس عشرة حصة ونال كل من أقوام ليبيا ثلاثا من هذه الحصص . والحقيقة أن ملك تومبوكتو الحالي ، أبو بكر أسكيا ، هو من عرق أسود . وقد سمّي قائدا عاما لقوم سوني علي ، وملكا على تومبوكتو وغاءو وهو من أصل ليبي « 8 » ، وبعد موت سوني على « 9 » ، ثار أبو بكر ضد أبنائه وقتلهم . ثم أنقذ كل الأقوام الزنجية من أيدي زعماء قبائل ليبيا ، حتى إنه فتح بضع ممالك في خلال ستة أعوام . وعندما فرغ من نشر السلام والهدوء في مملكته ، شعر

--> - الحالة ، ونحن نعرف في أيامنا أن الحضارة السوداء ، والتي تعود لآلاف السنين تخضع لعادات محددة بشكل دقيق للغاية وهي متينة التسلسل . ( 5 ) إذا كان لهذا الخبر بعض الصحة ، فمعنى ذلك أنه كان هناك نصارى زنوج من القائلين بطبيعة واحدة للمسيح ، في السودانى الشرقي . والمقصود هنا مملكة غاوغاو وليس مدينة غاءو . ( 6 ) لا يبدو أن يوسف بن تاشفين ومرابطيه قد واصلوا عملية الفتح السودانى بعد وفاة أبى بكر بن عمر ، ومهما كان عليه الأمر فإن دخول الزنوج في الإسلام بصورة بطيئة - وهو لا يزال مستمرا حتى أيامنا هذه - يعود فقط لدعاة ولتجار مسلمين ، وقد كان هناك دوما نوع من عدم تداخل بين بربر الصحراء الكبرى الملثمين وبين الزنوج . ( 7 ) على عكس ذلك يبدو أن تخريب أوداغست وانهيار قوة مملكة غانة بفعل المرابطين قد ألحق أكبر الضرر بازدهار الطريق التجاري الغربى المار من موريتانيا الحالية . ( 8 ) هذه المعطيات خاطئة : فقد تطورت الممالك الزنجية في الحقيقة تطورا ذاتيا . فالملك السونى على الذي فتح تومبوكتو حوالي العام 1468 وانتزعها من ملك مالي ، كان ملك غاءو ، وهو سونغى من ناحية أمه ، ومانديغى من ناحية أبيه . وعلى إثر موته آلت السلطة إلى قائده العام ، وهو سونينكي ، من تكرور ، أي من قوم فوتا السنغالى ، والذي كان له اسم محلي هو توريه فضلا عن اسم إسلامي وهو أبو بكر محمد . ونال لقب اسكيا . وكان مؤسس أسرة آسكيا الزنجية . ويمكن اعتبار ملوك مالي ، وحدهم ، من وجهة نظر البربر الصحراويين أنهم من نسلهم ، لأن إحدى جداتهم كانت ابنة الأمير أبي بكر عمر ، ولدى هؤلاء الصحراويين بعض بقايا من مفهوم « النظام الأمي » أي « البطن يجلب النبل » Epaulard . - وعلى كل يجب أن نذكر أن التقاليد لدى زنوج سونغاي كانت دائما تعتبر أسرة دياوسوني من أصل أبيض ، وهو رأي مقبول على العموم اليوم لدى المختصين بشؤون إفريقيا . وفضلا عن ذلك يظهر أيضا ، كما سنرى فيما بعد ، أن مملكة غوبر ، ومملكة كانم - بورنو قد أسستا على أيدي « ليبيين » مما يجعل رأي الحسن الوزان مقبولا تماما . وأبو بكر أسكيا المذكور هنا ، كان هو اسكيا الحاج محمد بن أبو بكر ، وقد حكم من عام 1493 إلى 1528 م ، وكان ملك بلاد سونغاى وعاصمته غاءو ، وليس تومبوكتو - ه . ل H . Lhote ( 9 ) في 1493 م .