ابن الوزان الزياتي

535

وصف افريقيا

بالرغبة في أداء مناسك الحج إلى مكة . وأنفق في هذه الحجة كل خزينته وبلغت ديونه خمسين ألف دينار « 10 » . وتمتد هذه الممالك الخمس عشرة التي نعرفها على طول ضفتي نهر النيجر وروافده « 11 » . وهي واقعة بين صحراوين واسعتين ، تبدأ الواحدة عند نوميديا وتنتهى عند هذه البلاد ، وتمتد الأخرى إلى الجنوب منها حتى المحيط . وتوجد هنا مناطق عديدة جدا ولكنها مجهولة بالنسبة لنا ، سواء بسبب طول ومشقة الرحلة أو بسبب تنوع اللغات والمعتقدات ، والتي تحول بينها وبين أن يكون لها علاقات مع البلاد المعروفة لدينا ، كما تمنع أقوامنا أن يكون لهم علاقات معها . ولكن هناك مع ذلك بعض العلاقات مع الزنوج الذين يعيشون على ساحل المحيط . مملكة ولاته « 12 » هذه مملكة صغيرة ذات وضع هزيل بالقياس إلى الممالك الزنجية الأخرى . فهي لا تحوى في الواقع من الأمكنة المأهولة سوى ثلاث قرى وأكواخ مبعثرة بين بعض حدائق النخيل . وتقع هذه القرى على مسافة ثلاثمائة ميل تقريبا جنوب نون . وعلى مسافة خمسمائة ميل تقريبا شمال تومبوكتو ، وعلى مسافة مائة ميل من المحيط « 13 » .

--> ( 10 ) عن حجة اسكيا محمد بن أبو بكر إلى مكة سنة 1497 - 1498 م انظر تاريخ الفتاش ص 124 - 133 وتاريخ السودان ص 119 - 121 . ( 11 ) يعتبر المؤلف الذي ظل مخلصا للمعطيات التقليدية لدى الجغرافيين العرب ، يعتبر أن النيجر ينبع من تشاد ، وهي منابع النيل وأنه يصب في المحيط عن طريق مصب نهر السنغال . ( 12 ) ولاته مدينة ثلاثة أرباعها عبارة عن خرائب ، واقعة في جنوب جمهورية موريتانيا . ( 13 ) والحقيقة على مسافة 1900 كم جنوب نون ، 450 كم غرب تومبوكتو ، 900 كم عن المحيط .