ابن الوزان الزياتي

533

وصف افريقيا

بلاد السّودان لم يكتب الجغرافيون القدامى ، مثل البكري والمسعودي ، شيئا عن أرض السودان فيما عدا الواحات وعن غانا « 1 » . ففي عصرهم ، لم يكن يعرف شيء سواهما عن بلاد الزنوج الأخرى . ولكنها اكتشفت بعد عام ثلاثمائة وثمانين هجرية « 2 » . إذ في ذلك الوقت اعتنقت لمتونة وكل سكان ليبيا الإسلام بفضل دعوة إمام قام ، بالإضافة إلى ذلك ، بدفع لمتونة لفتح كل بلاد البربر « 3 » وعندئذ بدأ الناس يقصدون هذه البلاد ، وأخذوا في التعرف عليها . وهذه الأقطار ، جميعها ، مسكونة بأناس يعيشون كالبهائم بدون ملوك ، ولا أمراء ، وبدون جمهوريات ولا حكومات ولا تقاليد « 4 » . ولا يعرفون غير الطرق البدائية

--> ( 1 ) وهذا ليس صحيحا تماما ، فقد قدم المسعودي في أواسط القرن العاشر الميلادي ، والبكري الذي كتب سنة 1088 م ، قدّما بالفعل معلومات عن واحات مصر وعن غانا . ونلاحظ أن المؤلف قد وضع الواحات في السابق في نوميديا ثم في ليبيا . ألا تذكرنا هذه الواحات هنا بأوداغست . ؟ ( 2 ) أي 990 م . ( 3 ) لقد بدأت الدعوة للإسلام ، في السودان الشمالي ، على يد تجار مسلمين كانوا يتاجرون مع الزنوج ، بدأت قبل القرن العاشر الميلادي بكثر . ولكن الفقيه عبد الله بن ياسبن ، من قبيلة جزولة ، جاء ليعظ القبيلة المذكورة بناء على طلب زعيم زناقة إيغدالن ، وبالعربية قدالة ، والتي كانت تحتل الأراضي الواقعة على الضفة الشمالية لنهر السنغال الأدنى . وأسس في إحدى الجزر رباطا كان عبارة عن مركز لمجاهدين حفظ التاريخ لنا ذكرهم باسم المرابطين ، ودعا إلى الجهاد ودفع بقبائل زناقة الصحراوية ، والتي كانت أهم قبيلة فيها هي لمتونة ، من مرتفعات إدرار في موريتانيا الحالية لفتح بلاد الشمال واستشهد في معركة على ضفاف وادى كرفله ، في تامسنة ، وهي بلاد الشاوية الحالية في المغرب الأقصى جنوب شرق الرباط ، في يوم الأحد 19 تموز 1058 م . ويبدو أن حملات المرابطين ضد الممالك السودانية بدأت في زمنه . وكان أمير لمتونة ، وهو الزعيم الحربي للمرابطين ، أبو بكر بن عمر ، هو الذي تابع بنشاط كبير تلك المهمة بين 1062 و 1087 م . ويظهر أنه بلغ مملكة مالي ، على نهر النيجر الأعلى . وقد قتل برمية سهم في شعبان 480 ه / تشرين الثاني ( نوفمبر ) 1087 م ، بينما كان يجتاز ممر تاغنت . الواقع على مسافة 55 كم جنوب بلدة تيجيكجة الحالية في جمهورية موريتانيا الإسلامية ، في أثناء عودته من إحدى حملاته ، وربما كان هذا التاريخ وهو 480 ه ، والذي لم يستطع المؤلف حفظه على الضبط . كان بالأصل 380 ه ، والذي قدمه لنا في النص أعلاه . ( 4 ) وقد قال لنا المؤلف نفس الشئ عن عيوب الزنوج في كتابه الأول ، وتدل بقية هذا الوصف بأن الوضع ليس كهذه -