ابن الوزان الزياتي
524
وصف افريقيا
الصحراء التي يسكنها شعب برداوة تبدأ الصحراء الخامسة من الغرب حيث تنتهي الصحراء السابقة وتمتد شرقا حتى صحراء اوجله . وتتاخم من الشمال صحراء فزان وصحراء برقة . أما من الجنوب فتتاخم صحراء بورنو . والأرض شديدة الجفاف في هذه المنطقة . ولا يمكن اجتياز هذه المنطقة بسلام . وأهل غدامس وحدهم هم الذين يستطيعون القيام بذلك ، لأنهم أصدقاء البرداوة . ويحملون من فزان الأقوات والأقمشة . . . الخ التي هي ضرورية للرحلة « 134 » .
--> ( 134 ) يعني اسم برداوه سكان إقليم برداي في تيبستي في شمال جمهورية التشاد الحالية ، ثم أطلق على التدا ، وتتجاوز الحدود المذكورة هنا التيبستي كثيرا ، ولكن هذا الغموض هو أمر معروف لدى الحسن الوزان ، الذي يبدأ بدراسة صحراء حيث انتهى من أخرى ، دون أن تكون الحدود فيها محددة بشكل جبد ، وأحيانا تكون بينهما منطقة واسعة خالية . وعلى كل فان قوم برداوة ينطبق جيدا على التدا ؛ أو التبو ، وقد ورد هذا الاسم قبلا عند المقريزي ، الذي اعتبرهم بربر . وربما كان الحسن الوزان قد استمد هذا المفهوم منه ، لأن ابن خلدون لم يشر إليهم . هذا إن لم يكن قد انتشر في العالم العربي في القرنين الخامس عشر والسادس عشر ، فهو لم يفترض مطلقا قرابتهم مع القوران ، الذي يتكلم عنهم في مكان آخر ، ولكنه يقول إنهم ينتسبون لعرق خاص ، مماثل لعرق « زنغاري » . و « الزنغاري » هم في الحقيقة أقوام من أصل درافيدي في جنوبي الهند ، والذين يعرفون في أوروبا باسم تزيغان ، أو رومانيون أو بوهيميون . والأقوام الإفريقية التي شبهت أحيانا بالتزيغان ، « الذين يدعون النور أو القرباط في بلاد المشرق العربي » ، هم البهل ، ومن المحتمل أن الوزان كان يريد أن ينسب هؤلاء إلى القوارن . وقد ادّت قضية أصل التدا لفرضيات عديدة التي يمكن الرجوع إليها مختصرة عند دللوني « بعثة في تيبستي ، المجلد الثاني ، جمعية علم الاجتماع ، ج 2 ، 1935 . اثنولوجي ص 405 وما بعدها » . والتدا ليسوا من البربر ، وأكثر الدراسات جدّة تقبل الفرضية المقدمة من قبل ناشتيفال ، وهو أول اوروبي زارهم بأنهم سكان المغاور عند هيرودوت . وتنسب لغتهم إلى لغة الكانوري وتتبع مجموعة اللغات الزنجية في التشاد . كما أن النموذج الفيزيولوجي ليس منسجما ، ويدل على تهجينات عديدة حيث يمكن ملاحظة تأثيرات زنجية وحبشية ومن البحر المتوسط في آن واحد . ويعملون اليوم رعاة الشاة والجمال ، كما أن أخلاقهم وأثاثهم يعكس مؤثرات تجعلهم من الناحية الثقافية ينتسبون إلى حضارة الرعاة الحامية ، ولكنهم خضعوا فيما بعد لمؤثرات زنجية قدمت من التشاد . وتؤكد قائمة الرسومات المحفورة والرسوم الصخرية في تيبستي قدوم موجة من رعاة الأبقار إلى كتلة تبيستي ، وربما يعود أصلهم لمصر العليا ، والذين عرفوا أيضا مناطق أكثر بعدا للغرب مثل فزان وتسيلي وهقار وادرار ودس ايفوراس . . الخ ، ولكن عناصرهم بقيت في تيبستي لمدة متأخرة أكثر من المناطق الأخرى . أما الأقوام الخيالة الذين نفذوا إلى الصحراء الكبرى الوسطى ، والذين شهدت عليهم الرسوم المحفورة ورسوم الخيول المركوبة وغير المركوبة ، والتي هي شواهد