ابن الوزان الزياتي

525

وصف افريقيا

أما بقية صحارى ليبيا ، أي التي تمتد من أوجاه حتى النيل ، فهي مأهولة بالعرب وبقوم يدعون لواته ، وهم من أصل أفريقي كذلك « 135 » . وهنا ينتهي وصف صحارى ليبيا . وسيتبعه الوصف المتعلق بالأمكنة المسكونة في هذه الصحارى . نون : منطقة مسكونة نون منطقة مسكونة على حافة المحيط . وليس فيها سوى قرى مأهولة بفقراء الناس . وتقع بين نوميديا وليبيا ، ولكن القسم الأعظم منها ينتسب إلى ليبيا ، ولا يجود فيها سوى الشعير وكمية صغيرة من التمور ، ولكنها رديئة . ولسكان هذه المنطقة هندام سئ ، وهم فقراء لأن العرب يبتزونهم بكثرة . ويذهب بعضهم للمتاجرة في مملكة ولاته « 136 » .

--> - على هجرات ليبية ، فلم تبلغ تيبستي ، حيث تكون الكتابات الليبية البربرية معدومة تماما ، وهذا ما يستبعد أية فكرة عن الأصل البربري للتدا . وعلى خلاف ذلك ، تظهر على جروف تيبستي في نفس العصر تقريبا مؤثرات زنجية الأصل ، تتمثل ماديا أولا على شكل أناس مسلحين بالسكين المقذوفة ، ثم في وقت متأخر ، برسومات بشرية أخرى ، مسلحة برماح عريضة الشفرة ، من النموذج الوّدائي . إذن يكون من المحتمل قبول مجيء أقوام من رعاة تعود لأصل حامي ، جاءت فوق أرضية قديمة جدا من زنوج العصر الحجري الأعلى ، جاءت لتتمازج معها . ثم قدمت بعد ذلك عناصر تشادية . ومن المؤكد أيضا أن العناصر الفزانية والبربرية قدمت لتساهم أيضا في تكوين التدا ، ولكن بأعداد قليلة ، سواء عن طريق هجرة أفخاذ صغيرة منعزلة ، قبل مجيء العرب إلى فزان ، أو بعد فزان من قبل التدا ، والذي حدث في القرن الثاني عشر الميلادي . - ه . ل . H . Lhote . ( 135 ) اللواتة هم اللوبيم في التوراة واللبو ولا باتاي عند الإغريق ، ولواته عند الرومان ، ولا فات عند كوريبوس . وقد لعبوا دورا هاما في تاريخ مصر ، أولا بمهاجمتها ، ثم في خدمتها ، فقدمت لها المرتزقة ، وذلك حتى قدوم العرب . ويعودون أصلا لأقوام البحر ، وهم الذين منحوا اسمهم إلى ليبيا . ويعطيهم ابن خلدون جدّا اسمه لوابن زدجيك بن مدغيس ، وهؤلاء هم البربر البتر . وكانوا يسكنون ، في الوقت الذي وصل فيه العرب ، في منطقة المدن الخمس وفي بلاد برقة . وقد هاجرت بعض أفخاذلواته نحو الغرب ، حتى المحيط ، وربما في فترة سبقت الإسلام ، وهجرة أخرى في أعقاب الفتح العربي . وقد ساهمت بعض من قبائلهم ، ومنها سدراته ، في إعمار منطقة آيير بالسكان ، في الصحراء الكبري - ه . ل . H . Lhote ( 136 ) إذا كان المؤلف قد ذهب إلى تاغاوست ، كما ذكر في كتابه الثاني ، فيكون إذن قد ذهب إلى مركز بلاد نون ، وكانت تسمى قديما نول ، اي الإبرة في اللغة البربرية القديمة . ولا يبدو أنه ارتاب في ذلك . ويضع هذه المنطقة إلى الجنوب أكثر من الحقيقة وإلى الغرب أكثر من الواقع . وكانت عاصمة المنطقة في الماضي نول لاماتاته ، التي ربما حلت محلها محليا بلدة تاغاوست ، وتدعى اليوم قوليمين . وقد احتفظ السهل الذي تشرف عليه باسم واد نون . ووادي اسّاكه