ابن الوزان الزياتي

519

وصف افريقيا

الصحراء التي يسكنها قوم قنزيغه تبدأ الصحراء الثانية في الغرب من تخوم تغازة وتمتد شرقا حتى تخوم آيير وهي صحراء يسكنها الطوارقة ، وتتاخم من الشمال صحراء سجلماسة ، وصحراء تبلبالة وبني قومي ، ومن الجنوب صحراء غير ، التي تقابل مملكة غوبر . وهذه الصحراء أكثر وحشة وقحلا من الصحراء السابقة . ومن هنا يمر التجار الذين يذهبون من تلمسان إلى تومبوكتو وهم يقطعونها في أكبر قطر لها ، فتؤدي صعوبة الاجتياز إلى هلاك كثير من الناس والحيوانات لفقدان الماء . ويوجد في هذا القفر صحراء فريدة ، تدعى جيوغدم ، حيث لا يعثر على ماء لمدة تسعة أيام ، ويجب الاكتفاء بالماء الذي حمل على ظهر الجمل ، باستثناء ماء بعض البرك التي قد تتكون أحيانا من ماء المطر ، ولكن هذا يحدث فجأة ومن قبيل الصدف « 124 » .

--> - الحالية . وفي الواقع كان مجال زناقة يمتد سياسيا حتى أوائل واحات توات . وينطبق على الصحراء الكبرى الغربية ، وعلى المجالات الحالية لقبائل الرقيبات والبرابيش ومختلف القبائل العربية - الإسبانية للتاغنت وللأدرار الموريتانية . ( H . Lhote ) « ويقصد بالاسبانية سكان الصحراء الإسبانية سابقا » ( المترجم ) . ( 124 ) يضم هذا التحديد إذن رقعة واسعة جدا لأنها ، نظريا ، كانت تمتد بصورة عرضية من الشمال الشرقي في الصحراء الكبرى نحو جنوبها الشرقي . وعلى كل حال عندما يقول الحسن الوزان انها تتاخم صحراء سجلماسة أو حتى تخوم تغازه فمعنى ذلك ان هناك غموضا قد يكون منشؤه صعوبة في شحر النص ، إذ لا نرى اي منطقة يتوافر فيها الوصف الذي ذكره . أين كانت تنتهي صحراء سجلماسة ، وأين تبدأ صحراء تابلبالة . ؟ لا نعرف شيئا عن ذلك . لأن هذه الأسماء لا تعني اليوم سوى بلدانا لا مناطق صحراوية . ويشتمل النص على مظاهر كثيرة من هذا الأضطراب حتى ليتراءى بجلاء ان الحسن الوزان لم يستطع ان يقيم تحديده الا بناء على معلومات استقاها من بعض الأفراد ، وأنه ليس لديه سوى مفاهيم غامضة عن داخل الصحراء الكبرى . ومن جهة أخرى إذا انتبهنا إليه ، نجده يقول أن آيير كانت مأهولة بالطوارق ، ولكن عندما يتكلم عن مملكة آغادس ، لا يذكر اسم آيير ولا مرة واحدة ، ويبدو انه يجهل العلاقات السلالية التي كانت قائمة بين بدو هذه الكتلة الجبلية وبين إخوانهم قنزيغة ، والطوارق ولمتة . وربما كانت هذه العلاقة بين الطوارق وآيير ناتجة عن أن الحسن الوزان استقى معلومات مفادها ان قبائل « كل آيير » كانت من نفس عائلة الطوارق ، غير أنه ، في الحقيقة ، هناك عدد من قبائل هي من أصل طارقي وقدمت من خزان في وقت متأخر عن الفتح العربي . وفي هذا لفتة نظر بسيطة بضم « كل آيير » من الطوارق الذين يتكلم عنهم الوزان ، ولكنها تستطيع تبرير بلبلته . أما فيما يتعلق « بصحراء غير التي تقابل مملكة غوبر » فلا نعرف على أي شيء تنطبق ، لأن اسم « غير » غير موجود ظاهريا في المنطقة ، كما أن غوبر لم تكن أبدا صحراء . وهذا الخلط في هذه النقطة الأخرى مستحيل التفسير ما دام الوزان يقول أنه كان في غوبر ، وأنه من غير المفهوم أن يعد المنطقة صحراء . ويجب أن نستخلص من ذلك أن الوزان إذا كان قد زار آيير وغوبر ، فهو لم يعرف أن يحكم الاتصال في مخططه أو لأنه ، من الاحتمال الآخر ، قد اجترح خطأ مؤسفا . والواقع يتحدد النطاق الصحراوي بتخوم الآيير وبالمنطقة الواقعة بعيدا إلى شمال غوبر حسب خط يربط تقريبا بين آبار تاماية -