ابن الوزان الزياتي

520

وصف افريقيا

--> - ونبغيدا تيسمت وتاكنتكوتات ، وهنا يجب ان تتوقف مناطق القنزيغة . وهذه الإشارة التي أعطيت ، فعلا عن دس ايفوراس ، والتي تحوى ، بلا خلاف ، على اخطار كبيرة ، هذه الإشارة تضعنا في بيئة أكثر وضوحا ، لأن النطاق المعبور تابع لطوارق تايتوك ، إذ لا يوجد قوم يدعون قنزيغة بالمعنى الدقيق ، قد ذكر ابن خلدون ( ج 2 ، ص 104 ) ونزيقة ، من جنوب المغرب الأقصى ، ولكن هذا الاسم غير مؤكد ، ويمكن قراءته ، استنادا إلى ترجمة دوسلان ، أو ترغاس . ولربما كان هذا ، على ما يبدو ، نوعا من تحريف لكلمة انزيزة أو ونزيزة الذي كان له حينئذ معنى « أهل انزيزة » والذي ربما كان كنية . وقد تلقى الحسن الوزان هذا الاسم من ابن خلدون وجعله قنزيغه ومن جهة أخرى فإن انزيزه ليس أكثر من تحريف عربي لكلمة اينهيها حسب لفظ جماعة « كل آهكار » ، واينشيشاو ، حسب لفظ قبيلة « كل ادرار » ، وكلمة اينزيزا وحسب لهجة قبيلة كل آيير ، وهو بئر يقع في جبل صغير له نفس الاسم ، بين ادرار آهنت وادرار دس ايفوراس ، وورد بلفظ انيزيز فوق الخرائط الفرنسية الحديثة . ولهذا المورد المائي ، ذي الأهمية الفريدة في اتصالات القوافل بين توات والسودان ، شهرة سابقة في كل خرائط العصر الوسيط ، حيث ورد تحت اسم آنيا ( الخربطة القطالونية في القرن الخامس عشر ) وآنزيكا ( خريطة ميسيا دوميلادستس ، 1413 م ) وأنسيشا ( خارطة فالسيشا 1439 م ) وآنزيش ( لوحة فللتري 1435 م ) وخرائط قطالونية أخرى في القرن الخامس عشر ) . وكان كل أرباب القوافل يقصدون انزيزة كثيرا ، ولا تزال ، والذين كانوا يأتون من عين صالح ، ومن أبعد منها شمالا ، قاصدين تادميكا ، تومبوكتو أو غاءو . ويقع هذا البئر في أراضي تجوال طوارق تيتوك وكل آهنت الذين كانوا يذهبون حتى رقّان وآلّن إذا كان المرعى يسمح بذلك . وكان الأمر على هذه الحالة في عصر ابن خلدون ، يقول عند كلامه عن والن ( ج 2 ، ص 241 ) : « إن هذا « القصر » كان قصر قوم من متغارة ، وأنه لما كان هذا من أقرب الأمكنة للبلاد التي يقطنها أهل اللثام ، نرى فيه وصول عصائب من بدو في السنين التي تقسرهم شدة الحر على مغادرة صحرائهم » . وتبدو الحدود التي ينسبها الحسن الوزان الصحراء قنزيقة ، لأول وهلة غير مطابقة لأي وحدة جغرافية . ولكن العلاقة بين والن وانزيز . وتيتوك تضعنا ، لحسن الحظ ، على الطريق . وتؤلف جماعة التايتوك واقرباؤهم كل آهنت ، مجموعة طوارقية معروفة أحيانا تحت اسم عرعر فن آهنت ، والتي تنسب عموما لجماعة كل آهقّار ، ولكن لم يكن لها في كل الأزمنة أكثر من علاقات متراخية معها ، وقد اعتبروا أنفسهم مستقلين على الدوام . وتمتد أراضي نجعاتهم غربا حتى توات . وكانت منطقة والّن ، كما سنرى ، تضم جبال أدرار آهنت ، التي تؤلف القسم الشرقي من كتلة جبل الهقّار ، أي كل المنطقة الصحراوية المحصورة بين الهقار من ناحية وادرار دس ايفوراس ، والزاوية الجنوبية من آيير ، من ناحية أخرى . وقد حدث أيضا في السنوات الأخيرة ان وصلت جماعة التايتوك وكل آهنت حتى انزيزة ، في ادرار ناهالت ، إلى تيم ميّساو ، عندما تحيي الأمطار مراعي هذه المنطقة حيث نجد الكثير من دمن مخيماتهم . ومنذ قرن واحد تقريبا فقط ، وعلى أثر نزاعات دموية مع قبيلة كلديلة ، وهي قبيلة طبل في الهقّار ، أخذت تجنح إلى الجلاء من آهنت كي تستوطن بصورة دائمة التخوم الغربية لمرتفعات آيير حيث استقروا نهائيا منذ عام 1945 م ، وهو تاريخ الحافهم إداريا بدائرة آغادس ، ومن جهة أخرى كانت منطقة تغازة مألوفة لديهم ، ومن المشهور انهم كانوا يمدّون نطاق غزواتهم حتى الدرعة . ويتجلّى من الآن ان أراضي نجعاتهم القديمة التي كانت تنطبق بالفعل على النطاق الذي يصفه الوزان ، على اعتباره المنطقة التي يسكنها قوم ونزيقة ، إذن ينطبق عليهم هذا الاسم . ولكن ماذا تمثل صحراء جوغدم ؟ وسنجد هذا الاسم على شكل غوغادم ( الإدريسي ) وكوكادام ( أبو الفدا ) وكاكدم ( ابن خلدون ) ، واستنادا إلى الإدريسي ترجمة ( . دوزي وم . ج . دي خويه . ص 69 ) فان اسم كوكادام هذا يعني « في لسان أهل غينيا » مدينة ازوغي البربرية . أما بالنسبة لأبي الفداء فهي مدينة أخرى واقعة على مسافة ثمانية أيام شمال غربي آزوغي ، وتعني أيضا جبلا له نفس الاسم . وأخيرا فإن ابن خلدون ( ج 2 ص 65 ) يقصد بها صحراء تسكنها أفخاذ مختلفة من لمتونه . ولم يرد أي ذكر عن وجود مدينة بجوار آزوغي باسم كوكادم ، باستثناء المدينة التي يذكرها أبو الفدا الذي لم يكن أكثر من جمّاعة ولم يكن التوفيق حليفه دائما . ويظهر أن رواية الأدريسي ، الذي يمدج هذه المدينة -