ابن الوزان الزياتي
506
وصف افريقيا
وصرخ « ألا يوجد مرحاض في بيتي حتى تضطر لقضاء حاجاتك في الخارج ؟ » واللحم غال جذا في تيغورارين إذ لا يمكن اقتناء ماشية بسبب جفاف البلاد . ولا يوجد سوى بعض العنزات التي تربى من أجل الحليب . ويؤكل لحم الجمال المشتراه من العرب الذين يأتون للأسواق التي تقام في المنطقة . وتربى هذه الجمال لأنها لا تصلح كحيوانات حمل . كما يستخدم أيضا في هذا الغذاء التافه السمن المملح الذي يستودره تجار فاس وتلمسان ويجنون من وراء ذلك ربحا كبيرا . وكان يقيم في تيغورارين بعض اليهود الواسعي الثراء . ولكن تدخل أحد أئمة تلمسان « 74 » أدى إلى نهب أرزاقهم كما أن السكان قتلوا أكثرهم . وقد وقع هذا الحادث في العام الذي طرد فيه الملك الكاثوليكي اليهود من أسبانيا ومن صقلية « 75 » . وحكومة الشعب في يد بعض زعماء الطوائف . وكثيرا ما يقتتلون فيما بينهم ، ولكنهم لا يلحقون أي ضرر بالغرباء ومن عادتهم دفع إتاوة زهيدة للعرب « 76 » لأنهم أتباع لهم . مزاب المزاب « 77 » منطقة مسكونة في صحاري نوميديا على مسافة ثلاثمائة ميل تقريبا شرق تيغورارين وعلى نفس المسافة من البحر المتوسط « 78 » وتضم ستة قصور وبضع
--> ( 74 ) لقد تمتعت كل من واحتي قوراره وتوات بالتأكيد بإزدهار كبير نسبيا في الماضي ، عندما كانت تجارة السودان تتم بواسطة الطريق العابر للصحراء الكبرى . غير أن ضعف ممالك جزيرة المغرب ، ثم تقدم الملاحة الأوربية قضت تدريجيا على هذا الازدهار ، وقد ساهم زحف بحر الرمال نحو الغرب والذي يتألف من العرق الغربي الكبير في هذا الخراب ، وأخيرا فإن تمرد عام 1492 م الذي قضى على هيمنة اليهود في هذه المناطق لم يكن قليل التأثير على الانحطاط التجاري الذي استفحل تدريجيا . ( 75 ) يعود تاريخ مرسوم طرد يهود أسبانيا لتاريخ الثالث من آذار ( مارس ) 1492 م أي بعد حوالي شهرين من سقوط غرناطة بأيدي الأسبان . وقد نشأت في هذه الواحات شيئا فشيئا طبقة من شخصيات ينية إسلامية ، من أشراف وسواهم ، عرفوا باسم المرابطين - نفس اسم مرابطي لمتونة - . وقد عمد المحرض المغيلي ، الذي طرد من فاس ، إلى استثارة سكان قورارة وتوات ضد اليهود . ( 76 ) وهم بنو عمير ، فرع من بني هلال . انظر الكتاب الأول . ( 77 ) واحات المزاب ومدينتها الرئيسية غرداية . [ وجمع سكان هذه المنطقة تقريبا يتبعون المذهب الأباضي ] ( المراجع ) ( 78 ) والحقيقة 600 كم تقريبا جنوبي البحر المتوسط و 700 كم عن قورارة .