ابن الوزان الزياتي
507
وصف افريقيا
قرى « 79 » والسكان أغنياء . وهي أيضا رأس الخط التجاري حيث يتلاقى تجار مدينة الجزائر وبجاية مع تجار بلاد السودان . ويدفع أهل المنطقة إتاوة للعرب ، بوصفهم اتباعا لهم . طوقورت طوقورت مدينة قديمة بناها النوميديون على جبل له شكل نتوء يمر عند سفحه نهر صغير يجتازه جسر متحرك كما نجد أمثالا له عند أبواب المدن . وهي محاطة بجدار من الحجر الغشيم والطين ، باستثناء طرف الجبل الذي تعد جروفه وسائل دفاع « 80 » . وتقع هذه المدينة على مسافة خمسمائة ميل من البحر المتوسط وثلاثمائة ميل تقريبا من تيغورارين « 81 » . وتسكن طوقورت خمسمائة وثلاثة آلاف أسرة « 82 » . وبيوتها من الآجر المشوى والنيء . والجامع وحده من الحجارة المنحوتة الجميلة . وهي مأهولة جيدا بالصناع والوجهاء الذين هم من ملاكي حدائق النخيل الأغنياء . ولكن المدينة تفتقر للقمح الذي يجلب إليها من قسنطينة بالتبادل مع التمور . ويحب أهل طوقورت الغرباء كثيرا ويستضيفونهم في بيوتهم بالمجان ، ويرجحون تزويج بناتهم للغرباء أكثر من أهل البلاد ، ومن عادتهم ان يعطوا بناتهم مهرا مؤلفا من أثاث كعادة أهل أوروبا . ويقدمون هدايا كبيرة للغرباء حتى ولو عرفوا انهم لن يعودوا مطلقا ، وذلك لأنهم مفرطون في الكرم . وقد كانت طوقورت في الماضي تحت سلطة ملوك مراكش « 83 » ثم أصبحت تابعة لملوك تلمسان . وأخيرا صارت تابعة لملك تونس الذي تدفع له خمسين
--> ( 79 ) إن القصور الستة التي كانت في ذلك العصر هي : العطف ، بونواره ، بني ايسغن ، وغرداية . وقد أسست هذه القصور الأربعة في النصف الأول من القرن الحادي عشر الميلادي على يد جماعات من زناتة الأباضيين الذين قدموا تقريبا من كل حدب وصوب كي يلتجئوا إلى هذه المنطقة الموحشة للغاية والعسيرة المواصلات ، ثم أنشئت مليكه سنة 1380 م ، وأخيرا سيدي سعيد التي خربها الأتراك في القرن السابع عشر . أما القرى فليست معروفة بالنسبة لدينا . ( 80 ) هذا الوصف مجاف للحقيقة كل المجافاة . وهذا يقودنا إلى الظن بأن المؤلف كان مضطرا لقبول معلومات قدمها له مازح ردئي ولا يمكن انه وقع في التباس ما ، إذ ليس لبلدة أخرى في هذه المناطق مجموع هذه الخصائص ، ولا تحوي الجولية سوى بعضها . ( 81 ) لا يوجد أكثر من 330 ميل أو . 53 كم بين طوقورت والبحر المتوسط ، وتبلغ المسافة بين طوقورت وتيميمون والجولية على الطريق المباشر مقدار 550 ميلا أو 880 كم . ( 82 ) مبالغة أكيدة . ( 83 ) من المرابطين ثم الموحدين ، ويبدو ان المنطقة ظلت لمدة طويلة مركز مقاومة مرابطية .