ابن الوزان الزياتي

505

وصف افريقيا

هنا أغنياء . وتقع هذه القصور على مسافة خمسين ومائتي ميل شرقي سجلماسة « 70 » . تسابيت تسابيت كورة مأهولة ، في صحراء نوميديا ، على مسافة خمسين ومائتي ميل إلى الشرق من سجلماسة وعلى مسافة ستمائة ميل من الأطلس . وتحوي أربعة قصور وبضع قرى على تخوم ليبيا ، على طريق فاس وتلمسان إلى مملكة أغادس في بلاد السودان . وسكانها مدقعون ، ولا ينبت في بلادهم شيء سوى التمور والقليل من الشعير . وهؤلاء الناس زنوج غير أن نساءهم جميلات ولكنهن سمراوات « 71 » . تيغورارين التيغورارين « 72 » منطقة مسكونة في صحراء نوميديا ، تبعد مائة وعشرين ميلا تقريبا شرق تسابيت ، حيث يوجد حوالي خمسين قصرا وأكثر من مائة قرية بين حدائق النخيل « 73 » . وسكان هذه البقعة أغنياء لأن عادتهم الذهاب كثيرا مع بضائعهم إلى بلاد السودان حيث يجنون أرباحا كبيرة . وهنا يقع رأس خط القوافل . حيث ينتظر تجار بلاد البربر تجار بلاد السودان ثم يذهبون سوية . ولهذه البلاد الكثير من الأراضي الصالحة للزراعة ، ولكن يجب ريها بمياه الآبار وتسميدها بالسماد ، لأن هذه الأراضي جافة وغير خصيبة ، ولهذا يعيرون مساكنهم للغرباء بدون تعويض كي يحصلوا على سماد الخيل وبراز الآدميين وأكبر ما يغضب صاحب المنزل هو أن يقضي الضيف حاجته خارج البيت . وإذا رآه صاحب البيت اغتم

--> ( 70 ) تضم فقيق أو فيقيق خمسة تجمعات سكانية هي قصور ودغير ، أولاد سليمان ، المعيز ، وقصر الحمام في الشمال ، وقصر زناته في الجنوب ، وتقع واحة النخيل الرائعة هذه على مسافة 400 كم من سجلماسة وهي في طريق الانحطاط حاليا . ولا تزال قيمة أهل فقيق ومهارتهم مشهورة ، ولكن يظهر أن سر المنسوجات الجميلة قد ضاع . ( 71 ) تعتبر تسابيت في أيامنا كورة من تيغورارين أو قوراره ، ومن ناحية أخرى تبعد ألف كيلومتر أو أكثر من 600 ميل عن الأطلس أو بين سجلماسة وتسابيت على مختلف الدروب الممكنة . ( 72 ) تيغورارين معناها المخيمات بالبربرية ، وقد عربت على شكل قورارة . ( 73 ) يظن أن المؤلف لا يقتصر هنا على حدائق النخيل في قوراره ( ما عدا تسابيت ، ومنها واحة تيميمون ، وهي أشهرها في أيامنا ) ، بل يعرض كذلك لواحة توات ، التي ذكرها في كتابه الأول من هذا المؤلّف ، والتي أوردها على شكل تغات بين أقسام نوميديا بين فقيق وتسابيت . وعدد القصور المسورة والقرى غير المسورة الذي يعطيه هنا يؤكد هذا الافتراض كما يبدو .