ابن الوزان الزياتي
504
وصف افريقيا
بني بصري وهي كورة مسكونة ، حيث يوجد ثلاثة قصور عند أقدام جبال الأطلس . وتكثر هنا الثمار ، ولكن لا ينبت فيها النخيل ولا الحبوب . ويقع هنا منجم حديد يمون كل إقليم سجلماسة بحاجته . ونجد في هذه الكورة بعض القرى تحت سلطة أمير دبدو . ويعمل السكان في المنجم « 67 » . واكدة واكدة كورة تقع على مسافة مائة وسبعين ميلا إلى الشرق من سجلماسة . ونجد فيها ثلاثة قصور كبيرة وبضعة قرى وكلها على ضفة واد غير « 68 » ولا ينبت هنا سوى القليل من القمح ، ولكن تجنى كمية كبيرة من التمور . وينقل السكان بضائعهم إلى بلاد السودان . وكلهم من الذين يدفعون الإتاوة للعرب . فيقيق وهي عبارة عن ثلاثة قصور في وسط الصحراء ، توجد بالقرب منها كمية كبيرة من أشجار النخيل . وتنسج النسوة فيها أقمشة صوفية من نوع ملاءات السرير ، ولكنها ناعمة للغاية ومتقنة حتى ليظن انها من حرير ، وتباع بأسعار غالية جدا في مدن بلاد البربر مثل تلمسان وفاس . ورجال هذه القصور غاية في الذكاء . وينصرف بعضهم للتجارة في بلاد السودان ، كما يقصد الآخرون فاس لدراسة الآداب . وعندما يحصل أحدهم على شهادة الدكتوراه « 69 » يعود إلى نوميديا ويعمل إماما أو خطيبا . وكل الناس
--> ( 67 ) تقع فصور بنى بصرى في رأس وادى غيس ، وهو فرع رافد لواد أبي عنان ، رافد وادي غير . وتقع على مسافة مائتي كيلومتر جنوب دبدو تقريبا ، وعلى مسافة ثلاثين كيلومترا جنوب غرب ثكنة تلسنت . وتوجد حاليا خمسة قصور لبنى بصرى والثلاثة الأولى القديمة خربة ، وبالقرب من هذه القصور الحالية تسكن عشائر بني يحيى أو غيس ، وآيت عيسى أو على وتخوالت . ولم يبق سوى آثار عن مناجم الحديد بجوار هذه القصور كما توقف استغلالها . ( 68 ) يقع القصران الباقيان في واحة النخيل على واد بشار الذي لا اتصال له مطلقا مع واد غير . وهذان القصران هما واكدة على مسافة ستة كيلومترات في الجنوب الغربي ، وبشار الذي أصبح اسمه أيام الحكم الفرنسي للجزائر كولومب بشار . وهو مركز إدارى هام . ( 69 ) أي العالمية .