ابن الوزان الزياتي
488
وصف افريقيا
وأكثر بياضا منهم . وفيما عدا اللواتي يمارسن التدريس واللواتي يغزلن الصوف ، فإن جميع الباقيات منهن يبقين عاطلات عن العمل ، وأيديهن على نطاقاتهن . والفقر هنا من نصيب الجميع . فالماشية نادرة وتتألف من فصيلة الأدمّان « 2 » وليس لديهم ثيران ولا أغنام ، وتحرث الأرض بمقرونة تتألف من حصان وجمل . وهي العادة في كل نوميديا « 3 » .
--> ( 2 ) أدمّان . وهو اسم بربري للغنم الصحراوي Ovis Longipes ( 3 ) على الرغم من أن كل الشارحين قد ذهبوا بدون تردد إلى أن بلدة تيسّت التي يوردها الحسن الوزان هي نفسها تيشيت في صحراء موريتانيا ، فإن من الضروري ان نتقدم في هذا الموضوع برأي يختلف نوعا ما في هذا الصدد عما يذهب اليه هؤلاء فبلدة تيسّت تتفق مع تيشيت فيما يلي : 1 - انعزال تيسّت : تبعد 300 ميل عن أي مسكن في صحراء ليبيا . 2 - أهمية البلدة - 400 أسرة - كما تبين قصورها استنادا إلى ما تبقى منها . 3 - موقعها : على تخوم ليبيا [ من الجنوب ] . ج 6 ص 5 . 4 - بها واحة نخيل وزراعة دخن وشعير ( ج 6 ص 5 ) . 5 - يأتي عرب كمن ؟ إلى هذه المنطقة شتاء لقضاء مصالحهم : والشتاء هو حقا الفصل الموائم لبدو شمال الصحراء كي يذهبوا إلى تشيت . ونضيف إلى ذلك ان الحوائط التي يذكرها الحسن الوزان ( ج 6 ص 5 ) على أنها محيطة بالمدينة لا توجد الآن . ولكن من الممكن أنها كانت موجودة وهدمت منذ القرن السادس عشر الميلادي . ولكن هناك تفاصيل أخرى لا يمكن أن تنطبق على تيشيت : 1 - موضع تيشيت إنما هو في نوميديا ( شمال الصحراء الكبرى ج 6 ص 5 ) على حين أن من المفروغ منه أن هذه البلدة التي يتحدث عنها الحسن في هذه الفقرة يجب أن تكون موضوعة في ليبيا مثل وادان ، توات ، قوارة ، فزان ، وغدامس . 2 - يقول إن المناطق المجاورة للبلدة التي يتحدث عنها رملية خالصة ( ج 6 ص 5 ) على حين أن تيشيت واقعة على بروز عال مؤلف من ضلع . 3 - حراثة : « مع حصان واحد وجمل » ( ج 6 ص 5 ) ، في حين ان المحراث مجهول تماما في موريتانيا الحالية . وقد ساهم مارمول ( ج 3 ص 726 ) في هذا الالتباس والبلبلة عند كلامه عن الزيتون ومعاومات أخرى يشك كثيرا في صحتها ، بل تبدو مختلقة ( وجود فرقة عسكرية تابعة للشريف . . . الخ ) ولا سيما وصفه تيست بأنها بلدة في الجنوب المغربي وهي التي سماها الوزان تيّوت . وهذا ما يفسر حيرة رسّامي الخرائط في القرن السادس عشر والسابع عشر الذين وضعوا تيسّت في جنوبي المغرب . ولم يذهب الحسن الوزان إلى تيشيت ، ولكن يظهر أنه حصل على معلومات عن هذه المدينة في أثناء وجوده في منطقة الأطلس الصحراوية ، وحسب أن هذه المدينة هي أقرب للشمال . لأن « الثلاثمائة ميل » التي يذكرها هي في الحقيقة مسافة 1200 كم على خط مستقيم والتي تفصل تيشيت عن قوليمين ، وبالتالي جعلها في نوميديا . وهذا الخطأ في الموقع ، المضاف إلى معلومات خاطئة ، هو الذي يفسر الالتباسات التي قام بها مؤلفنا . وعلى كل فإن تيست عنده يقصد بها تيشيت الحقيقية - ت . م ، ور . م . R . mauny و Th . monod