ابن الوزان الزياتي
489
وصف افريقيا
وادان وادان « 4 » قرية واقعة في صحراء نوميديا التي تتاخم ليبيا . ويقطنها سكان حفاة وفقراء . ولا ينبت فيها شيء آخر سوى كمية ضئيلة من النخيل . وليس لدى السكان موارد ، ويعيشون شبه عراة . ولا يجرؤون على الخروج من قريتهم بسبب عداء جيرانهم . ويزاولون الصيد بواسطة الأشراك « 5 » فيلقون القبض على بعض الحيوانات الوحشية في هذه المناطق ، مثل اللمت « 6 » وطيور النعام . وليس عندهم من لحم غير لحم هذه الحيوانات . وهم يملكون بعض الماعز ، ولكنهم يوبونها لحليبها ، وهم يميلون للسواد أكثر من البياض « 7 » . أفران تتألف أفران « 8 » من أربعة قصور بناها النوميديون ، يبعد الواحد عن الآخر مسافة ثلاثة أميال ، مع جدول يجري خلال الشتاء ويجف صيفا . وفي هذه القصور عدة حدائق نخيل . والسكان أغنياء نسبيا لأنهم يتاجرون بسلعهم مع البرتغاليين في ميناء غار تغسّم « 9 » حيث يأخذون منهم الأقمشة الخشنة والأقمشة الكتانية . . . الخ التي يحملونها إلى بلاد السودان بين ولّاته وتومبوكتو . ويقيم في هذه القصور الكثير من الصناع ، ولا سيما صانعو آنية النحاس ، وهي أدوات رائجة في بلاد السودان . ويعود هذا إلى أن بضعة مناجم للنحاس توجد في ضواحي أفران عند حضيض جبال الأطلس « 10 » .
--> ( 4 ) هي بلا ريب وادان الحالية على الخرائط ، قصر في ادرار في جمهورية موريتانيا الاسلامية الحالية . إقرأ عنها كتاب ت مونو « وصف ساحل إفريقيا من سبته حتى السنغال » تأليف فرناندز ( 1506 - 1507 م ) باريس . دار لاروز 1938 م ص 155 ، هامش 154 . ( 5 ) المقصود بها فخ ذو أسنان شعاعية ، سيشير إليه الحسن الوزان فيما بعد في معرض كلامه عن الخمر الوحشية - ه . ل . H . Lhote ( 6 ) الوعل addax أو oryx « وتعني كلمة ودّان في ليبيا نوعا من المها البري بحجم العجل » ( المترجم ) . ( 7 ) لقد كانت وادان في ذلك العصر مخزن الملح المستخرج من ايجل ، ومرحلة هامة بين السودان والجنوب المراكشي . ( 8 ) أفران ، في واد نون الأعلى . ( 9 ) وهو ميناء أغادير على المحيط الاطلنطي والذي كان بيد البرتغاليين بين 1505 م إلى 1541 م . ( 10 ) كان النحاس معروفا حينذاك باسم صيني .