ابن الوزان الزياتي

487

وصف افريقيا

نوميديا لقد سبق أن قلنا في القسم الأول من هذا الكتاب أن نوميديا تعتبر أقل أهمية من بلاد البربر لأسباب يوردها الجغرافيون والمؤرخون الأفارقة . وبعض بلاد نوميديا قريبة جدا من جبال الأطلس . وقد تكلمنا عنها في القسم الثاني من هذا الكتاب الذي يعالج بلاد حاحة وإقليم السوس وإقليم جزولة . وقد ذكرنا في مملكة تونس الحامّة وقابس . ويرى بعضهم أن هاتين البلدتين تنتسبان إلى نوميديا . غير أننا عددناهما في جملة مناطق بلاد البربر لأن بطليموس يضم كل ساحل مملكة تونس في بلاد البربر . وسنتكلم عن الأخرى واحدة فواحدة . تيسّت : مدينة في نوميديا هي مدينة صغيرة ، بناها النوميديون في أزمنة سحيقة في القدم على تخوم صحراء ليبيا . ولها جدار سور من الطوب النيء « 1 » . ولا ينبئ مظهرها عن الشيء الكثير ، حتى أنها لا تعطي أبدا صفة مدينة متحضرة آمنة . وفيها قرابة أربعمائة أسرة . ولا يوجد حولها سوى مناطق رملية . ويوجد قرب المدينة رقعة صغيرة صالحة للزراعة ، ومزروعة فعلا بالنخيل ، ورقعة أخرى تزرع شعيرا ودخنا يقيم بها السكان أود معيشتهم البائسة . ويدفع هؤلاء الناس جعلا ثقيلا للعرب ، جيرانهم في الصحراء ، ومن عادتهم أن يقوموا برحلات تجارية مع بضائعهم إلى بلاد السودان وإلى جزولة ، حتى إنه لا يمكث في البيوت سوى نصفهم . وهم شديد والقبح وسود تقريبا وليس لهم أي حظ من التعليم . والنساء هن اللواتي يتعلمن ويقمن بدور معلمات المدرسة للفتيات وللفتيان . وعندما يبلغ الفتية سن الثانية عشرة يشغّلهم أبوهم في مزرعته ، سواء لعزق الأرض أو لاستخراج الماء من البئر لريها . والنساء أكثر بدانة من الرجال

--> ( 1 ) ويقول راموزيو إنها من الحجر الغشيم . وهذه العبارة تعني من حجارة غير متلاحمة بملاط .