ابن الوزان الزياتي
471
وصف افريقيا
ذلك في اتجاه الشمال ، ولكن أثر البحر التقويضي جعل المدينة تتقهقر دائما نحو الجنوب ، وحتى في الوقت الحاضر تظهر بيوت وأبنية محتجبة تحت الماء . وقد كان في هذه المدينة قديما جوامع كثيرة وعدة مدارس ومستشفيات لسكنى الفقراء والغرباء . ويستعمل السكان لحما « 185 » رديئا جدا ، مصنوعا من بازين الشعير ، لأن الأقوات التي تجلب إلى المدينة لا تكفي مطلقا لمعيشة يوم واحد فقط ، ويعتبر الفلاح غنيا إذا استطاع أن يدخر صاعا من الحب أو اثنين لمؤونته . غير أنهم ينصرفون كثيرا للتجارة لأن المدينة قريبة من نوميديا ومن تونس ، دون أن يمنع ذلك من ذهابهم بعيدا حتى الإسكندرية . كما أن طرابلس قريبة أيضا من مالطة ومن صقلية . وكان من عادة سفن البنادقة في الماضي ان ترسو فيها وتقوم بتجارة كبيرة مع تجارها ومع الذين يقصدونها كل سنة بسبب وجود هذه المراكب . وقد كانت هذه المدينة دوما تحت وصاية ملك تونس ، فيما عدا الفترة التي جاء فيها أبو الحسن ملك فاس وضرب معسكره بجوار تونس ، فاضطر الملك للإلتجاء إلى صحارى العرب التماسا للسلامة . ولكن ملك تونس « 186 » استرد سلطته بعد أن ألحق الهزيمة بأبي الحسن وقضى على جيشه ، وثارت تونس في هذه الفترة واستمرت الثورة خمسة أعوام إلى أن قام ملك فاس أبو عنان بحملة على مملكة تونس « 187 » ونهض ملك تونس الذي كان يدعى أبا العباس لملاقاته واشتبك الجيشان فانكسر ملك تونس الذي اضطر إلى الالتجاء إلى قسنطينة . وتقدم ملك فاس وضرب معسكره أمام هذه المدينة وهاجمها بعنف جعل السكان يعجزون عن المقاومة وفتحوا الأبواب . وألقي القبض على ملك تونس وأقتيد أسيرا إلى فاس ، ثم اعتقل في قلعة سبتة « 188 » .
--> ( 185 ) وربما المقصود غذاء . ( 186 ) في نيسان ( ابريل ) 1348 م استطاع العرب المتمردون القضاء على الجيش المريني قرب القيروان . واستطاع السلطان أبو الحسن ان يتماسك أيضا في تونس في وضع وقتي حتى كانون الأول ( ديسمبر ) 1349 م ، وبعدئذ اضطر للهرب إلى المغرب حيث حارب بلا طائل ضد ولده أبي عنان فارس الذي وثب على السلطة وذلك في الوقت الذي كانت المملكة الحفصية هدف منافسات مضطربة . ( 187 ) في عام 1352 م على التحديد ابتدأ أبو عنان حملة / ضد / المملكة الحفصية التي كانت في هذه الأثناء منقسمة بين ثلاثة ملوك ؛ أحدهم في بجاية ، والثاني في قسنطينة ، والثالث في تونس . ( 188 ) كان أبو العباس احمد في الحقيقة سلطان قسنطينة ، في حين ان سلطان تونس كان عمه أبو إسحاق إبراهيم .